<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>كــايــرو ســات - القرآن الكريم</title>
		<link>https://cairosat.com/vb3/</link>
		<description>استماع وتحميل القرآن الكريم لجميع القراء</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Fri, 05 Jun 2026 22:58:00 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://cairosat.com/vb4/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>كــايــرو ســات - القرآن الكريم</title>
			<link>https://cairosat.com/vb3/</link>
		</image>
		<item>
			<title>الوقفات الإيمانية مع (الرازق ـ الرَّزَّاق)</title>
			<link>https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=865&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 01 Jun 2026 17:42:25 GMT</pubDate>
			<description>الوقفات الإيمانية مع (الرازق ـ الرَّزَّاق) 
الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهيَّة 
 
اسم الله (الرازق ـ الرَّزَّاق) 
 
 
 
كتبه/ سعيد محمود...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>الوقفات الإيمانية مع (الرازق ـ الرَّزَّاق)<br />
الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهيَّة<br />
<br />
اسم الله (الرازق ـ الرَّزَّاق)<br />
<br />
<br />
<br />
كتبه/ سعيد محمود<br />
<br />
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛<br />
<br />
المُقدِّمة:<br />
<br />
- التعرُّف على الله -تعالى- أجلُّ أنواع المَعرِفة، والتعبُّد له -تعالى- بأسمائه وصِفاته أجلُّ أبواب التعبُّد: قال -تعالى-: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) (الأعراف: 180)، وقال النبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِئَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) (متفق عليه).<br />
<br />
- وَرَد اسمُ الله -الرَّزَّاقُ- في القرآن مرَّةً واحدةً في قوله -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذاريات: 58).<br />
<br />
- ووَرَد اسمُ -الرَّازِق- في القرآن بصيغة التفضيل خمس مرَّات؛ من ذلك قوله -تعالى-: (وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (المائدة: 114)، وفي الحديث: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ) (رواه أحمد وأبو داود، وصحَّحه الألباني)(1).<br />
<br />
- مدخَلٌ وعظِيٌّ لإثارة النفوس للَّتعرُّف على هذا الاسم &quot;الرَّزَّاق - الرَّازِق&quot;: لو أنَّك سألت أيَّ إنسانٍ في الطريق: مَن الذي يرزقُك؟ لقال لك على البَدِيهة: الله الرَّزَّاق، ولكنِ انظُر إلى هذا الإنسان إذا ضُيِّق عليه في الرزق، تراه يقول: فلان قطع رِزقي! فما دلالة هذه الكلمة إذًا؟<br />
<br />
دلالتُها: أنَّها تستقِرُّ في وقت السِّلم والأمن، ولكنَّها تهتزُّ إذا تعرَّضت للشِّدَّة؛ لأنَّها ليست عميقة الجُذور؛ قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) (فاطر: 3). إذًا هذا الإنسان في حاجةٍ إلى التعرُّف على &quot;الرَّازِقِ - الرَّزَّاقِ&quot; مرَّةً أخرى، ومَعرِفة ما يجب عليه عند التعبُّد بهذا الاسم الكريم؛ ليجني الآثارَ الجميلةَ لذلك.<br />
<br />
الوَقفة الأولى: معنى اسمه -تعالى- (الرازق ـ الرزَّاق) وأقسام الرزق:<br />
<br />
- معنى (الرازق ـ الرزَّاق) في حقِّ الله -تعالى-: قال الخطَّابيُّ -رحمه الله-: &quot;هو المُتَكفِّل بالرزق، القائم على كلِّ نفسٍ بما يُقيمُها من قوتِها&quot; (شأن الدعاء).<br />
<br />
- ولأنَّه (الرازق ـ الرزَّاق)؛ فغِناه شامِلٌ دائمٌ لا يَفنى ولا يَنقصُ: قال -تعالى-: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ) (الحجر: 21)، وقال -صلى الله عليه وسلم- قال الله -عزَّ وجلَّ-: (يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ) (رواه مسلم).<br />
<br />
ورزقُ (الرازق ـ الرزاق) لخلقِه على نوعين:<br />
<br />
الأوَّل: الرزق العام (وهو: رزقُ الأبدانِ؛ كالطعام والشراب، والغِنى، والقوَّة البدنيَّة، والجمال، والولد، والسُّلطان، ونحو ذلك، ويكون لمَن يُحِبُّ ولمن لا يُحِبُّ)؛ فهو يشملُ المؤمن والكافر، والطير والبهائم، بل يشمل جميع ما تدِبُّ فيه الحياةُ من مخلوقاتِه؛ قال -تعالى-: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (العنكبوت: 60). وقال النبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ) (رواه الترمذي، وصحَّحه الألباني)(2).<br />
<br />
الثاني: الرزق الخاص (وهو: رزقُ القلوبِ والأرواحِ، وهو خاصٌّ بالمؤمنين؛ كالعِلم النافع، والهداية والرَّشاد، والتوفيق إلى الطاعة والخير، والتَّحلِّي بجميل الأخلاق، وبكلِّ ما هو نافعٌ لهم في الدنيا والآخرة)، قال النبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ، وَإِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ، وَلَا يُعْطِي الدِّينَ إِلَّا لِمَنْ أَحَبَّ، فَمَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ الدِّينَ فَقَدْ أَحَبَّهُ) (رواه أحمد، وصحَّحه الألباني).<br />
<br />
الوَقفة الثانية: من آثار التعبُّد باسم الله (الرازق - الرزاق):<br />
<br />
1- الطُّمأنينة في القلبِ والسَّكينة وعَدَم الخوف على الرزق: قال -تعالى-: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (هود: 6)، وقال -تعالى-: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) (الذاريات: 22). وفي حديث المَلَك والجنين، قال النبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (ثُمَّ يُرْسَلُ اللَّهُ -تعالى- إِلَيْهِ الْمَلَكَ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (هَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ جِبْرِيلُ، نَفَثَ فِي رُوعِي: إِنَّهُ لَا تَمُوتُ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَلَيْهَا) (رواه البيهقي بسندٍ صحيحٍ). وقال النبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ) (رواه مسلم)(3).<br />
<br />
2- تَركُ الأسبابِ المُحرَّمة في طَلَبِ الرزق (الغِشُّ، التَّدليسُ، الاحتيالُ، الكذبُ، الظُّلمُ، أكلُ الرِّبا، إلخ): لأنَّها في الحقيقةِ سببٌ في حرمانِ الرزقِ أو بركتِه؛ قال النبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (وَلَا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ تَأْخُذُوهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ) (رواه البيهقي بسندٍ صحيحٍ). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) (رواه مسلم). (انظر هامش (4) في قصة الزوجين الصالحين ومحاولة الشيطان الإفساد بينهما من باب فتنة الرزق).<br />
<br />
3- الإكثار من فعل الطاعات لمن أراد سعة الرزق بنوعيه: لأن (الرزاق) أخبر بأنَّ الطاعة هي أعظم أسباب سعة الرزق وبركته؛ قال -تعالى-: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (الطلاق: 2- 3). وقال: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) (الأعراف: 96). (الإشارة إلى قصة إبراهيم وهاجر أم إسماعيل -عليهما السلام-، وكيف أنَّ طاعة الله والاستسلام لأمره، والأخذ بالأسباب المعنوية العظيمة -الدعاء والتوكل- بعد انعدام الأسباب المادية كان سببًا في الفرج وتغير الحال).<br />
<br />
4- اجتناب الشُّح والبُخل والحرص، والتحلي بالكرم والجود؛ فـ(الرزاق) يخلف: قال -تعالى-: (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) (الحديد: 7)، وقال النبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ) (رواه مسلم).<br />
<br />
5- صرف الهمَّ الأكبر لنيل أحسن الرزق (رضا الله -تعالى- والجنة): قال -تعالى-: (هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ . جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ . مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ . وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ . هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ . إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ) (ص: 48- 54).<br />
<br />
فاللَّهمَّ ارزقنا رضاك والجنة وأنت خير الرازقين.<br />
<br />
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ<br />
<br />
(1) الرَّزَّاقُ في اللغة من صيغ المبالغة على وزن فَعَّال من اسم الفاعل الرازِق، فعلُه رَزَقَ يَرْزقُ رِزقًا، والمصدر الرِّزْقُ، وهو ما يُنتَفعُ به والجمع أرزاق. (لسان العرب).<br />
<br />
(2) هذا النوع من الرزق قد يكون من الحرام، وقد يكون من الحلال، فإنَّ ما يَتناوله العبدُ من الحرامِ هو داخلٌ في هذا الرزقِ، فالكفارُ قد يُرزَقون بأسبابٍ محرَّمةٍ ويُرزقون رزقًا حسنًا، وقد لا يُرزقون إلا بتكلُّفٍ، وأهل التقوى يَرزقُهم الله من حيثُ لا يحتسبون، ولا يكون رزقُهم بأسبابٍ محرمةٍ ولا يكون خبيثًا. (مجموع الفتاوى).<br />
<br />
(3) ليست العبرة بكثرة الرزق، ولكن بالبركة فيه؛ فقد يَحرِمُ الله -عز وجل- عبده الصالح شيئًا من الدنيا رحمة به ورِفقًا ولُطفًا، فالتقيُّ لا يُحرَمُ ما يحتاجُ إليه من الرِّزقِ، وإنما يُحمَى من فضولِ الدنيا رحمةً به وإحسانًا إليه، فإِنَّ توسيعَ الرِّزقِ قد يكونُ مضَرَّةً على صاحبه، وتقديرَهُ قد يكونُ رحمةً لصاحبِهِ. (مجموع الفتاوى).<br />
<br />
(4) قصة مِن واقعنا: &quot;يحكي أحد الدعاة إلى الله: أن رجلًا صالحًا مرَّت به ضائقة مالية، واشتدت الأحوال حتى إنه صار لا يجد نفقة يومه، وذات يوم كان يتحدث مع أهله في شأن النفقة حتى حدث بينهما خلاف كاد أن يؤدي إلى الانفصال. وفي هذه الأثناء قامت الزوجة بفتح نافذة في الحجرة التي يجلسون فيها، فإذا بابن عمها -تارك للصلاة ويشرب المخدرات وغير ذلك من المعاصي- يدخل بسيارته الفارهة إلى فناء البيت، فجعل الشيطان يوسوس لها ليشعل الخلاف بين الزوجين: ألم يكن خيرًا لكِ أن تتزوجي ابن عمك الذي كان يريدك قبل هذا الرجل الذي تزوجتِه للصلاح؟ فماذا فعل صلاحُه وأنتم لا تجدون أسباب العيش؟!<br />
<br />
ويشاء (الرزاق-) سبحانه- بعد دقائق من المشهد أن أحد أفراد الأسرة ينادي على الزوج الصالح، بأن هناك رجلًا على باب البيت الخارجي يريده! فنزل الزوج ينظر ما شأن الرجل، فإذا بهذا الرجل يأتي له بمبلغ من المال ويقول: هذا المال حقٌّ لك عليَّ منذ سنوات! كنت أخذته بغير حق من مالك الذي كنت أقوم عليه، وأنا تبتُ إلى الله من هذا وغيره، فأرجو أن تسامحني على ذلك، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (الطلاق: 2- 3).<br />
<br />
صوت السلف</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://cairosat.com/vb3/forumdisplay.php?f=3">القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>zoro1</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=865</guid>
		</item>
		<item>
			<title>سوانح تدبرية سورة الفاتحة أيمن الشعبان (6)</title>
			<link>https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=864&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 01 Jun 2026 17:41:08 GMT</pubDate>
			<description>سوانح تدبرية سورة الفاتحة أيمن الشعبان (6) 
سورة الفاتحة |9| غير المغضوب عليهم ولا الضالين 
 
 
أيمن الشعبان 
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>سوانح تدبرية سورة الفاتحة أيمن الشعبان (6)<br />
سورة الفاتحة |9| غير المغضوب عليهم ولا الضالين<br />
<br />
<br />
أيمن الشعبان<br />
<br />
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:<br />
فإن من أعظم الحِكم والغايات من إنزال الآيات، التدبر والتفكر واستخراج الدرر والمكنونات، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}[ص:29].<br />
<br />
<br />
إن تأملَ وتدبرَ آيات كتابِ الله عز وجل واستخراج كنوزها والتعرف على أسرارها؛ يعود على العبد بالبركةِ والخيرِ والنفع والهداية وسعادة الدارين.<br />
يقول ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين (1/450): فَلَيْسَ شَيْءٌ أَنْفَعَ لِلْعَبْدِ فِي مَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ، وَأَقْرَبَ إِلَى نَجَاتِهِ مِنْ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ، وَإِطَالَةِ التَّأَمُّلِ فِيهِ، وَجَمْعِ الْفِكْرِ عَلَى مَعَانِي آيَاتِهِ.<br />
قال سفيان بن عيينة رحمه الله (زاد المسير في علم التفسير، 2/370): إِنما آيات القرآن خزائن، فإذا دخلتَ خزانةً فاجتهد أن لا تخرج منها حتى تعرف ما فيها.<br />
<br />
قال تعالى في سورة الفاتحة: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)}<br />
**غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}، أي: إنَّ مِن صفات الذين أَنعم الله تعالى عليهم، أنَّهم ليسوا كاليهود، ومَن سلَك طريقتَهم في ترْك العمل بالحقِّ بعد معرفته.<br />
فأخصُّ أوصاف اليهود، الغضبُ، كما قال الله تعالى فيهم: {مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ}[المائدة:60]، وقال سبحانه أيضًا: {فَبَاؤُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ}[البقرة:90].<br />
وعن عَديِّ بن حاتمٍ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “المغضوب عليهم: اليهود”.<br />
<br />
<br />
{وَلَا الضَّالِّينَ}، أي: إنَّ من صِفات الذين أنعمَ الله تعالى عليهم، أنَّهم ليسوا كالنَّصارى، ومَن سلك طريقتَهم ممَّن جهِلوا الحقَّ، فعبَدوا الله تعالى بغير عِلم.<br />
فأخصُّ أوصاف النصارى الضلال، كما قال سبحانه: {قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ}[المائدة:77].<br />
وعن عديِّ بن حاتم رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “ولا الضالين: النَّصارى”. (التفسير المحرر).<br />
<br />
<br />
فوائد ووقفات وهدايات وتأملات:<br />
<br />
1- قرأ حمزة {عليهُم} بالضم، وقرأ بقيةُ السبعة {عليهِم} بالكسر.<br />
2- بيَّنت خِتامُ الفاتحة مَعالِمَ الافتراق ومَناطَ الهداية، فالصراطُ المستقيمُ وسطٌ بين مَن علِم ولم يعمَل، ومَن عمِل بلا علم؛ وأهلُه هم الذين جمعوا بين العلمِ والعمل، فاستقاموا على الحقّ سنّةً وهدًى.<br />
3- رسمتْ الفاتحةُ طريق النجاة للأمم كافة، فدعتْ لاتّباع الصراط المستقيم الذي يجمع العلم والعمل، ويحفظك من مسالك الغضب والضلال، ليبقى الهُدى متجدداً لكل زمان.<br />
4- لو نفعَ العلمُ بلا عملٍ لما ذَمَّ اللهُ أحبارَ اليهود، ولو نفعَ العملُ بلا علمٍ لما ذمَّ الله رُهبانَ النصارى.<br />
5- ضرورة الجمع بين العلم والعمل، وبيان أن التقصير في أحدهما سببٌ للغضب أو الضلال، وهو أصلٌ في إصلاح العقيدة وإيمان القلب.<br />
6- قال ابنُ القيمِ في أحكام أهل الذمة: فَالْأُمَّةُ الْغَضَبِيَّةُ هُمُ الْيهُودُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَأُمَّةُ الضَّلَالِ هُمُ النَّصَارَى الْمُثلِّثَةُ عُبَّادُ الصُّلْبَانِ.<br />
7- وصفَ اللهُ صراطَ المُنعَمِ عليهم بقوله: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}؛ تأكيدًا لكمال هذا الصراط، إذ تُذكَر الصفاتُ السَّلبيّةُ لإبراز كمال أضدادِها، كما في قوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ}، فذِكرُ نفيِ الموتِ دليلٌ على كمالِ الحياة.<br />
8- الغضبُ صفةٌ إلهيّةٌ ثابتةٌ لله تعالى، تليقُ بجلالِه وكمالِه، من غير تشبيهٍ ولا تمثيلٍ بصفات المخلوقين، وهو من موجِبات الهلاك لمن استحقَّه؛ قال تعالى: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فقَدْ هَوَى}.<br />
9- تأمّلوا دقّة البيان: أضافَ الإنعامَ إلى نفسه فقال: {أَنْعَمْتَ}، ولم يُضِفِ الغضبَ إليه فقال: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}؛ لأنّ الإنعامَ مظهرُ فضلٍ ورحمةٍ، والغضبَ مظهرُ عدلٍ وانتقامٍ، فرحمتُه أسبقُ وغلبتُه أتمّ، فنسبَ إلى نفسه أكملَ الوصفين، وجاء بغيره في مقام الجزاء، وهذا من أدقّ أساليب القرآن.<br />
10- قال بعض أهل العلم: “مَن فسدَ من عُبّادنا ففيه شَبه من النصارى، ومن فسد من علمائِنا ففيه شبه من اليهود”.<br />
11- قُدِّمَ أهلُ الغضبِ على أهلِ الضلال؛ لقُربِ اليهودِ من المؤمنين مكانًا، ولسَبْقِهم زمانًا، ولأنّ الغضبَ أغلظُ من الضلال، فمَن عرفَ الحقَّ ثم أعرضَ عنه، أعظمُ جرمًا ممّن تاهَ عنه ولم يهتدِ إليه.<br />
12- الضلالُ: انحرافٌ عن الهُدى، وجهلٌ بالحق، وتيَهٌ يُبعِدُ عن الصراطِ المستقيم والمنهجِ القويم.<br />
13- الغضب والضلال عقوبتان أنزل الله بهما أقوامًا ومرتكبي الكبائر والمنافقين والمشركين، وجعل القرآن، والنبي صلى الله عليه وسلم ذلك وعيدًا للذين خالفوا أمره وضلوا عن سبيله، فدلّ على شدة خطرهما وفداحة عاقبتهما.<br />
14- في الآية دلالةٌ على خطر تحريف الدين والانحراف عنه، إذ المغضوب عليهم عرفوا الحق وتخلّوا عنه، والضالون جهلوا الصواب فسلكوا غير سبيله.<br />
15- تحصين الإيمان بوجوب السلوك على بصيرة ووعي، وعدم الانحراف عن الحق.<br />
16- يقول ابن القيم: فَالضَّلَالُ نَتِيجَةُ فَسَادِ الْعِلْمِ، وَالْغَضَبُ نَتِيجَةُ فَسَادِ الْقَصْدِ، وَهَذَانَ الْمَرَضَانِ هُمَا مِلَاكُ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ جَمِيعِهَا.<br />
17- الحث على الاحتراز، والحذر من الأخطاء التي وقع فيها السابقون.<br />
18- من لم يثبت على الصراط المستقيم عرّض نفسه للزلل؛ فيقع في الغضب بمعرفة الحق وتركه، أو في الضلال باتباع الباطل عن جهلٍ وعمى.<br />
19- دعوة المسلم للمحافظة على الطاعة والابتعاد عن المعاصي التي تجلب الغضب.<br />
20- تغرسُ الآيةُ في قلبِ المؤمنِ اليقظةَ والحذرَ؛ لئلّا يسلكَ سبيلَ المغضوبِ عليهم ولا طريقَ الضالّين.<br />
21- تُبرزُ الآيةُ شدّةَ الترهيبِ من سلوكِ طريقِ المغضوبِ عليهم والضالّين، إذ هو مسلكُ من أعرضَ عن الحقِّ أو تاهَ عنه.<br />
22- من أعجب العجب أن يترك المسلم وسامَ الهداية ونعيمَ الإنعام، ويختار لنفسه ذل الاتباع لأممٍ تائهة بين الغضب والضلال، ويترك السعادة الحقيقية التي ميزه الله بها.<br />
23- الآيةُ دلالةٌ واضحةٌ على خطرِ التشبه باليهودِ والنصارى، إذ فيها تحذيرٌ من سلوكِ مسارهم، وإشارةٌ إلى تحريمِ الاقتداء بهم في العمل أو الاعتقاد.<br />
24- فيها دعوة لحب الهداية والاستقامة، والاستعاذة من طرق أهل الانحراف والبدع، وأهمية الحرص على طلب الحق والالتزام بالهدي النبوي والسنة.<br />
25- أنفع الدعاء وأوجبه للعبد: أن يسأل ربّه الهداية للصراط المستقيم، ويلتجئ إليه ليجنّبه طريق من عرفوا الحق وخالفوه أو عبدوا الله على جهل وضلال.<br />
26- ينبغي للعبد أن يسعى لأحسن الطرق وأقومها، ولا يتحقق له ذلك إلا باجتناب مسالك الكفر والظلم والضلال.<br />
27- تقديمُ الهوى على الشرع من طرق اليهود، وأداءُ العبادة بجهل من طرق النصارى.<br />
28- مركزية الاستقامة على الحق، واجتناب الانحراف عن الدين والسنة، مع استمرار الدعاء والحرص على العلم النافع والعمل الصالح.<br />
29- تعليم الأجيال والقُرّاء، أهمية الوعي الفردي، والمسؤولية الشخصية، أمام التوجيه الإلهي.<br />
30- ترسيخ مبدأ أن التربية الحقيقية تبدأ من تعزيز الضمير الواعي، والقدرة على التمييز بين الحق والباطل.<br />
<br />
تمت سلسلة “سوانح تدبرية من سورة الفاتحة”، والحمد لله أولاً وآخراً على فضله وتوفيقه.<br />
<br />
<br />
موقع الشيخ أيمن الشعبان</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://cairosat.com/vb3/forumdisplay.php?f=3">القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>zoro1</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=864</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تدبر ((لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ * لِيَوْمِ الْفَصْلِ))</title>
			<link>https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=857&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 01 Jun 2026 11:59:04 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[تدبر ((لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ * لِيَوْمِ الْفَصْلِ)) 
 
 
 
((لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ * لِيَوْمِ الْفَصْلِ))[المرسلات:12-13]، ((هَذَا يَوْمُ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>تدبر ((لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ * لِيَوْمِ الْفَصْلِ))<br />
<br />
<br />
<br />
((لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ * لِيَوْمِ الْفَصْلِ))[المرسلات:12-13]، ((هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ))[المرسلات:38]<br />
أُقتت ليوم الفصل، الفصل للعباد الذين أخطئوا في حق ربهم فكفروا به أو كذبوا رسله أو عبدوا غيره، هذا فصل.<br />
والفصل أيضاً بين العباد يقتص لبعضهم من بعض، حتى يقتص للشاة القرناء من الشاة الجلحاء، وحتى تؤخذ مثاقيل الذر من أحد ((فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا))[الكهف:49].<br />
<br />
سنتهتى الدنيا والموقف هو موقف يوم القيامة ((لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ * لِيَوْمِ الْفَصْلِ))[المرسلات:12-13]<br />
بعض القضايا والملفات ستُفتح لاحقًا، لن يضيع حق أحد.<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
لن يتم حسم كل القضايا في الدنيا سيبقى الكثير منها عالقاً ليوم القيامة<br />
فاحذروا الظلم وأعراض الناس وحقوقهم<br />
سيبقى الكثير من قضاياك عالقاً دون حسم الموعد يوم القيامة<br />
((هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ))[المرسلات:38]<br />
<br />
ابن عاشور : لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ<br />
لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) ، وذلك عليه قوله : ** لأيّ يوم أُجّلت لِيوم الفصل } فإن التأجيل يفسر التوقيت .<br />
وقد اختلفت أقوال المفسرين الأولين في مَحْمَل معنى هذه الآية فعن ابن عباس ** أُقِّتت } : جُمعت أي ليوم القيامة قال تعالى : ** يوم يجمع الله الرسل } [ المائدة : 109 ]، وعن مجاهد والنخعي ** أقتت } أُجِّلَت . قال أبو علي الفارسي : أي جعل يوم الدين والفصل لها وقتاً .<br />
قال في «الكشاف» : «والوجه أن يكونَ معنى «وقتت» بلغت ميقاتها الذي كانت تنتظره وهو يوم القيامة» اه . وهذا صريح في أنه يقال : وُقت بمعنى أُحْضر في الوقت المعيَّن ، وسلمه شراح «الكشاف» وهو معنى مغفول عنه في بعض كتب اللغة أو مطوي بخفاء في بعضها .<br />
<br />
<br />
ويجيء على القولين أن يكون قوله : ** لأي يوم أجّلت }استئنافاً ، وتُجعَل ( أيُّ ) اسم استفهام مستعمل للتهويل كما درج عليه جمهور المفسرين الذين صرّحوا ولم يُجْمِلُوا ، والذي يظهر لي أن تكون ( أيٌّ ) موصولة دالّة على التعظيم والتهويل وهو ما يعبر عنه بالدّال على معنى الكمال وتكون صفة لموصوف محذوف يدل عليه ما أضيفت إليه ( أيٌّ ) وتقديره : ليوممِ أيِّ يوممٍ ، أي ليوممٍ عظيم . ويكون معنى ** أقتت } حضر ميقاتها الذي وُقِّت لها ، وهو قول ابن عباس جُمعت ، وفي «اللسان» على الفراء : ** أُقتت } جُمعت لوقتها ، وذلك قول الله تعالى : ** يومَ يجمع الله الرسل } [ المائدة : 109 ]وقوله : ** فكيف إذا جِئْنَا من كل أمة بشهيد وجِئْنَا بك على هؤلاء شهيداً } [ النساء : 41 ] .<br />
<br />
<br />
ويكون اللام في قوله : ** لأي يوم أُجّلت } لامَ التعليل ، أي جمعت لأجل اليوم الذي أُجّلت إليه . وجملة ** أُجّلت }صفة ليوم ، وحذف العائد لظهوره ، أي أجّلت إليه .</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://cairosat.com/vb3/forumdisplay.php?f=3">القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>zoro1</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=857</guid>
		</item>
		<item>
			<title>قبسات من روائع البيان - سورة النور</title>
			<link>https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=856&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 01 Jun 2026 11:57:28 GMT</pubDate>
			<description>قبسات من روائع البيان - سورة النور 
 
 
 
(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ (2)) لاحظ كيف تقدّم ذِكْرُ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>قبسات من روائع البيان - سورة النور<br />
<br />
<br />
<br />
(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ (2)) لاحظ كيف تقدّم ذِكْرُ المؤنث على المذكر في هذه الآية إذ ذكر البيان القرآني الزانية قبل الزاني على خلاف كثير من التشريعات الإلهية في القرآن الكريم. وذلك لأن المرأة هي الباعث على زنى الرجل بما تقوم به من إغراء ومقدّمات من شأنها إيقاع الرجل في شباك الخطيئة. أما لو منعت المرأة نفسها وصانت فرجها لما وجد الرجل إليها سبيلا.<br />
<br />
(وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ (2)) تأمل كيف فرض رب العزة شهود جماعة من المسلمين لعذاب من يُقام عليهما حدُّ الزنا وذلك لتحقيق إقامة الحدّ والحذر من التساهل فيه. وحتى لا يكون ذلك مدعاة لاستخفاف المسلمين به. وأما الغرض الأسمى من حضور جماعة من المؤمنين فهو أن يتّعِظ الحاضرون ويرتدعوا عن إتيان ما يوجِب الحدّ.<br />
<br />
<br />
(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً (4)) تبصَّر في مدلول هذه الآية التي تشير إلى أن يكون الشهداء أربعة غير الذي رمى، فما الغاية من هذا العدد وقد وجب وجود شاهدين لا أربعة في تعاملات أخرى؟ ذلك حتى لا تكون إقامة الحد بفِرية من متواطئين على الكذب لغاية في أنفسهم ضد من يرمونهم. ثم لتعذر اجتماع أربعة من الشهود إلى جانب القاذف في مشاهدة حادثة الزنى. وإذا تمّ ذلك فإنه يعني أن هناك مجاهرة من الزُناة وبذلك حقّ عليهم الحدّ حفاظاً على المجتمع وطهارته وأمنه.<br />
<br />
(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ (6)) انظر كيف أُعفي الزوج من إحضار أربعة شهود واكتُفي منه بأَيمان أربعة. وذلك لأن الزوج بما عنده من الغيرة يأنف من الإتيان بأربعة رجال ليشهدوا على زوجه وهي على هذه الحالة من التلبّس بالزنا لما في ذلك من تشنيع لها وفضحٍ لعِرضه قبل عِرضها.<br />
<br />
(إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ (11)) لاحظ كيف جاء لفظ (عُصْبَةٌ) نكِرة مع أن الذين أشاعوا حادثة الإفك أُناس معروفون. وما ذاك إلا لتقليل شانهم وتحقير قولهم وإثبات كونهم فئة نكِرة لا يُعبأ بهم. ثم أعقبه ذلك وقال (مِّنكُمْ) ليدل على أنهم من المسلمين وأن ظلمهم أشد من صدوره من الكافرين والمشركين.<br />
<br />
(إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ (11)) انظر كيف عطف البيان الإلهي الجملة الإسمية (بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) على الجملة الفعلية (لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم) ولم يعطف مفرداً على مفرد فيقول لا تسحبوه شراً لكم بل خيراً لكم. وذلك لأن الجملة الإسمية تدل على الثبات والدوام والاستمرار مما يعني أنه خير متواصل. ولو عطف مفرداً على مفرد لأفاد خيراً آنياً مؤقتاً في هذه الحادثة.<br />
<br />
<br />
(لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13)) تأمل هذه الصياغة الموحية فلم يكتف تعالى بقوله &quot;فأولئك الكاذبون&quot; بل قال (فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) وذلك للمبالغة في كذبهم وشناعته وعِظَم إثمهم عند الله سبحانه وكأن غيرهم لا يُعدّ كاذباً لهول ما جاؤوا به من الإفك.<br />
<br />
(وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14)) تبصَّر كيف استعمل ربنا (أَفَضْتُمْ) ولم يقل &quot;لمسّكم فيما تحدثتم فيه عذاب عظيم&quot;. وذلك لأن الإفاضة صبّ الماء في الإناء والإكثار منه وخروجه من جوانبه. وهذا ما حصل منهم فعلاً فهم لم يتحدثوا فقط بل أسرفوا في الحديث وأشاعوه وتزيّدوا فيه حتى بلغ حدّاً لا يُحتمل.<br />
<br />
(وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16)) لاحظ هذه الجملة الاعتراضية (سُبْحَانَكَ) التي توجَّه فيها الخطاب إلى الله عز وجل وذلك للإشارة أن الغاضب الأكبر من إشاعة الفواحش والإفك والبهتان هو الله سبحانه. فهو الأَوْلى بأن يُتوَجه إليه بالتوبة من الذين مسّهم الإفك.<br />
<br />
(وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (22)) تأمل هذه الصيغة (أَلَا تُحِبُّونَ) فهي لم تُستعمل لمجرد الاستفهان وإنما أُريد منه الحضّ على العفو والصفح والحثّ على التسامح بما يضمن مغفرة الله عز وجل فهو غفر رحيم فكيف بالبشر؟!<br />
<br />
(يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24)) من المعروف أن أعضاء الجسد كلها تشهد على صاحبها يوم القيامة فلِمَ خصّ الله عز وجل هذه الأعضاء هنا دون غيرها؟ ذلك لأن الذين جاؤوا بالإفك استعملوا هذه الأعضاء خاصة فنطقوا بألسنتهم بالزور والبهتان وأشاروا بايديهم إلى من طعنوا في طهارتها ونزاهتها أي السيدة عائشة رضي الله عنها ومشوا بأرجلهم لمجالس القوم وتواديهم إشاعة الخبر ونشر حديث الإفك.<br />
<br />
(يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25)) لك أن تتسائل لِمَ وصف الله عز وجل ذاته بالمصدر (الْحَقُّ)؟ ذلك لأن الوصف بالمصدر يدل على ثبات الصفة في الموصوف كأن تقول: هذا رجل عدْلٌ. مما يعني أن ذاته سبحانه وتعالى متحققة بما لا يتطرق إليه العدم. وأنه صاحب حق وعدل من شأنه إثبات الحقيقة بعد شيوع الإفك والبهتان.<br />
<br />
(أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26)) لاحظ أن الله تعالى لم يقل &quot;أولئك مبرأون من الإفك&quot; بل قال (أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ) وذلك ليشير إلى أن ما زعموا لا يعدو أن يكون قولاً غير مطابق للواقع ولا يمُتُّ إلى الحقيقة بصلة ولا حاجة للاكتراث به والاهتمام بمضمونه.<br />
<br />
(لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ (29)) انظر كيف قال تعالى (بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ) ولم يقل &quot;بيوتاً غير مأهولة&quot; وذلك ليدل على أن المراد من قوله (غَيْرَ مَسْكُونَةٍ) ليس خلوّها من السكان. فبيوت الأشخاص والأُسر لا يجوز دخولها بغير إذن سواء وُجد فيها أصحابها أم لم يوجدوا. إنما المراد أنها معدّة للسكن الدائم المتعارف عليه كالخانات والفنادق مما لا حاجة لأخذ الإذن بدخولها. فقاطنوها يعلمون بدخول القاصي والداني إليها. فهم على استعداد دائم من دخول أي شخص إليهم فلا حاجة في الاستئذان منهم.<br />
<br />
(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ (30)) لِمَ قال ربنا (يَغُضُّوا) ولم يقل &quot;يصرفوا&quot; في قوله (يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ)؟ ذلك لأن غضّ البصر هو صرف البصر عن التحديق وعدم تثبيت النظر مع حياء وخجل. ثم أعقبه بقوله (مِنْ أَبْصَارِهِمْ) لأن النظرة الأولى مسموح بها وما بعدها منهيٌ عنه. وهذا ما وضّحه النبي صلى الله عليه وسلم لعليّ كرّم الله وجهه &quot;لا تُتبع النظرة النظرو فإنما لك الأولى وليست الثانية&quot; ولذا وجب الغضُّ من الأبصار ما كان تالياً.<br />
<br />
(وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (33)) انظر إلى هذه الجملة (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) والتي يظن البعض أنها من قبيل الإطناب. وأن قوله تعالى (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء) يفي بغرض النهي وذلك لأن إكراه الفتيات على البغاء يدل على إباءٍ منهن واعتراض وهذا الإباء قد يكون لسبب أو لآخر لكن الأبشع والأشنع أن تجبر الفتيات على ارتكاب الفاحشة مع إرادتهن التحصن والعفة والطهارة. ففي ذلك تشنيع بهؤلاء المكرهين وتصوير لتكالبهم على الدنيا وأمرهم بالفواحش مقابل مال قليل وعَرَض ٍزائل.<br />
<br />
(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ (35)) تأمل كيف قال رب العزة والجلال (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ) ولم يقل &quot;نوره كمشكاة&quot;. وذلك حتى لا يتوهم البعض تشخيص الذات الإلهية بشيء من المحسوسات. فهم ليس بجسم ولا عرض فلا شبيه ولا مثيل له سبحانه وتعالى. ولذلك أعقب القول بعدد من التشبيهات التمثيلية المتراكبة فقال (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ) وذلك حتى لا يُتوصل إلى صورة مشخصة للذات الإلهية. فهذا مما لا يمكن تصوره أو حصره في تخيّل أو تشبيه سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً.<br />
<br />
(نُّورٌ عَلَى نُورٍ (35)) قد تتساءل عن سبب هذه الزيادة في قوله (نُّورٌ عَلَى نُورٍ) مع أنه ذكر قبلها ما يدل على ذلك كما رأينا عند قوله (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ)؟ ذلك ليدل على الغاية من كل هذه التشبيهات التمثيلية. فليس الغرض منها التشخيص والتصوير إنما هو توضيح هيئة هذا النور مما لا حدّ له. فالمصباح في مشكاة أشد إضاءة وإذا كان في زجاجة صافية تضاعف نوره وإذا كان زيته نقياً كان أشد إسراجاً.<br />
<br />
(فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ (36)) تبصَّر كيف قال تعالى (أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ) ولم يقل &quot;أمر الله أن تُرفع&quot; لأن الله عز وجل لم يأمر أهل التوراة والإنجيل باتخاذ الأديرة والصوامع والبيَع. لكنهم أحدثوها للاستعانة بها عند الانقطاع للعبادة. ولم ينههم الله تعالى عنها فدخلت في قسم المباح مما أذن الله فيه لعدم نهيه عنه.<br />
<br />
(رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ (37)) لعلك تتساءل عن سبب تخصيص الرجال دون النساء في هذه الآية. ذلك لأن الرهبان والنُسّاك كانوا رجالاً. فانقطاعهم عن البشر واعتكافهم في صوامع وبِيَع بعيدة عن تجمعات الناس أمرٌ لا تقوى عليه النساء ولم تجترئن على فعله. ثم أعقبه بقوله (لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ) ليؤكد ذلك المعنى فهو ما اختص به الرجال دون النساء في تلك الأزمنة.<br />
<br />
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء (39)) لاحظ تشبيه المعقول بالمحسوس. فقد شبّه البيان القرآني أعمال الكفار مما ليس محسوساً أو مشاهداً بالسراب في أرض منبسطة وهو مما يُدرَك ويُشاهَد وذلك لتقريب الحالة إلى الأذهان ومحاولة تصويرها وتشخيصها ليتم فهمها واستيعابها وتكون بذلك أقرب إلى الواقع وأوضح في التصور والإدراك.<br />
<br />
<br />
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ (43)) لِمَ عدَل ربنا سبحانه عن قوله &quot;يسوق سحاباً&quot; إلى قوله (يُزْجِي سَحَابًا)؟ ذلك لأن الغاية هنا هي الحديث عن منشأ السحاب وليس عن تسييره من مكان لآخر. ثم إن الفعل (يُزْجِي) يدل على دنو السحاب وانضمامه مع بعضه وبذلك يصير كثيفاً متراكباً مكتنزاً بالماء مُصدراً البرق والرعد أثناء التحامه.<br />
<br />
(وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ (45)) تأمل كيف استعملت (من) لغير العاقل عند قوله تعالى (مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ) (مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ) وذلك لأن المشي أكثر ما يُطلق على بني البشر. وقد استعمل المشي لهذه الكائنات كلها فلزم من ذلك تغليب ضمير العقلاء عليها. ولم يبدأ في ترتيبه بـ (مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ) وهم البشر المعنيون بالمشي لأن ترتيب الأجناس هنا ليس لغرض تمييز جنس على آخر بل لإظهار قدرة الله عز وجل وعظمته. فالزاحف على بطنه دون ظهور أعضاء المشي أعجب ممن يمشي على رجلين ومن يمشي على رجلين أعجب ممن يمشي على أربع. فبدأ بأكثرها تعقيداً وصولاً إلى أبسطها صورة.<br />
<br />
(وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ (48)) إن من عادة المؤمنين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذا تخاصموا أن يحتكموا إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأن يتداعوا إلى الأخذ برأيه وحُكمه. فلِمَ قيل (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ) مع أنهم دعوا إلى النبي الكريم وحده؟ ذلك لأن حُكم الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخالف شرع الله عز وجل ولا يكون إلا عن وحي وإلهام. لذلك أعقبه بقوله (لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ) وهو النبي صلى الله عليه وسلم الذي يُصدر حُكمه من شرع الله تبارك وتعالى.<br />
<br />
(أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ (50)) لحظ كيف جاءت الجملة الأولى (أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ) إسمية ثم جاء بعدها جمل فعلية. وذلك لأن الجملة الإسمية تدل على الثبات والتمكن. فالمرض في قلوبهم متأصّل ولم يدخلها إيمان قوي مع يقين. ثم أعقبها بجمل فعلية ليدل على الحدوث والتجدد. فقد حصل لهم الإرتياب لأن قلوبهم مريضة لم يدخلها إيمان راسخ.<br />
<br />
(قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54)) إن الخطاب في أول الآية شمل طاعة الله عز وجل ورسوله الكريم عليه الصلاة والسلام. فلِمَ قال هنا (وَإِن تُطِيعُوهُ) ولم يقل &quot;وإن تطيعوهما&quot;؟ ذلك إثبات أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تخرج عن كونها طاعة لله سبحانه وتعالى. فمن أطاع النبي الكريم وقصد في ذلك وجه الله تعالى لم يكن في طاعته خروج عن طاعة الله تبارك وتعالى في كل أوامره ونواهيه.<br />
<br />
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ (55)) لاحظ كيف قيّد رب العزة والجلال استخلاف المؤمنين الصالحين في الأرض. وذلك ليدل على أن سطوتهم وجبروتهم لن تقتصر على الأمكنة التي يسكنونها من الأرض بل ستشمل كل أرجاء المعمورة بطريقة أو بأخرى. فيمكن أن يحكموها ويمكن أن تكون لهم صولة وجولة بين بقية الأمم والشعوب التي ستسعى عندئذ إلى مسالمتهم ومراضاتهم وبذلك يتم استخلافهم في الأرض كلها.<br />
<br />
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ (55)) قد يتوهم البعض أن الله عز وجل لم يكن قد مكّن للمؤمنين دينهم بعد وأن ذلك سيتم لهم بعد إيمانهم وصلاحهم وليس هذا هو المقصود. وليس المراد من التمكين التثبيت والترسيخ بل الغرض منه الشيوع والانتشار. فعندما ينتشر دين الإسلام بين الأمم والشعوب ويكثر متّبعوه يصبح كالشيء الراسخ الثابت الذي لا يُخشى زواله. ولذلك أضاف الجين إلى أولئك المؤمنين الصالحين فقال (وليمكّننّ لَهُمْ دِينَهُمُ) لزيادة تشريفهم وإعلاء شأنهم.<br />
<br />
(لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ (61)) تأمل كيف رخّص الله تعالى لهؤلاء ممن أصيبوا بعاهات تعذرهم. لكن لم يعدّها مباشرة فيقول &quot;ليس على الأعمى والأعرج والمريض حرج&quot; بل عدّها كلٌ على حِدة فقال (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) وذلك لأن أعذراهم متفاوتة باختلاف أسبابها. لذلك فالحرج مرفوع عن كلٍ منهم بحسب مرضه وعذره. فيرخّص للأعمى فيما يشترط فيه البصر وللأعرج فيما يشترط فيه المشي أو الركض وللمريض بحسب مرضه وما يمكا أن يسقطه عنه من التكليف. وبدأ بالأعمى لأنه أشدهم عذراً.<br />
<br />
(وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ (61)) لاحظ كيف عطف ربنا قوله (أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ) على قوله (مِن بُيُوتِكُمْ) ولم يذكر &quot;بيوت أولادكم&quot; وذلك لأن بيوت الأبناء متاحة للآباء أو مما يدخل في ملكيتهم يصورة أو بأخرى لقوله صلى الله عليه وسلم &quot;أنت ومالك لأبيك&quot;. فلزِِم من ذلك عدم ذكر بيوت الأبناء مما هو معلوم حكمه بالضرورة وليست بيوت الآباء والأمهات من قبيل ذلك. ولا يجوز للأبناء التصرف فيها إلا بإذن الوالدين أو أحدهما.<br />
<br />
(قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا (63)) انظر إلى كلمة (يَتَسَلَّلُونَ) كم تعبِّر عن مضمونها. فالتسلل هو الإنسلال من صُرّة. أي الخروج بخفية خروجاً كأنه سلّ شيئاً من شيء. ويقال تسلل أي تكلّف الإنسلال مثل ما يقال تدخّل إذا تكلّف إدخال نفسه. ولذلك قال عنهم (يَتَسَلَّلُونَ) ولم يقل &quot;ينسلون&quot; ليصور شدة تكلفهم الخروج دون أن يشعر بهم أحد وأنّى لهم ذلك.<br />
<br />
(وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (64)) هل يريد الله تعالى أن يخبر المسيئين بما اقترفوا وحَسْب حتى قال (فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا)؟ أراد بـ(فينبّئهم بِمَا عَمِلُوا) مجازاتهم وعقابهم جرّاء أعمالهم. فالإخبار إن لم يعقبه عقاب لا جدوى تُرجى منه<br />
<br />
اسلاميات</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://cairosat.com/vb3/forumdisplay.php?f=3">القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>zoro1</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=856</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ألفاظ: المس، والأكل، والظن، والحكمة</title>
			<link>https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=855&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 01 Jun 2026 11:56:07 GMT</pubDate>
			<description>ألفاظ: المس، والأكل، والظن، والحكمة 
 
 
 
 
ألفاظ: المس، والأكل، والظن، والحكمة 
 
 
 
الأول: المسُّ؛ ومنه:</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>ألفاظ: المس، والأكل، والظن، والحكمة<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
ألفاظ: المس، والأكل، والظن، والحكمة<br />
<br />
<br />
<br />
الأول: المسُّ؛ ومنه:<br />
وقد وردت كلمة (المس) قرابة أربعين مرة في كتاب الله الكريم، في سور مختلفة ومعانٍ متعددة؛ منها:<br />
<br />
<br />
1. سورة البقرة:<br />
• &#64831; وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً &#64830; [البقرة: 80]، (مسَّ): بمعنى لن يدخلوا النار.<br />
<br />
• &#64831; مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ &#64830; [البقرة: 214]، (مس): بمعنى الابتلاء والإصابة.<br />
<br />
• &#64831; مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ &#64830; [البقرة: 237]، و&#64831; مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ &#64830; [البقرة: 236]، (المس): بمعنى الجماع.<br />
<br />
• &#64831; الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ &#64830; [البقرة: 275]، (المس): بمعنى الجنون.<br />
<br />
2. سورة آل عمران:<br />
• &#64831; لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ &#64830; [آل عمران: 24]، (مس): بمعنى لن يدخلوا النار.<br />
<br />
• &#64831; وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ &#64830; [آل عمران: 47]، (مس): بمعنى الجماع.<br />
<br />
• &#64831; إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ &#64830; [آل عمران: 120]، و&#64831; إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ &#64830; [آل عمران: 140]، و&#64831; لَمْ يَمْسَسْكُمْ سُوءٌ &#64830; [آل عمران: 174]، (مس): بمعنى الإصابة.<br />
<br />
3. سورة المائدة:<br />
• &#64831; لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابٌ أَلِيمٌ &#64830; [المائدة: 73]، (مس): بمعنى أصاب.<br />
<br />
4. سورة الأنعام:<br />
• &#64831; وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ &#64830; [الأنعام: 17]، و&#64831; يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ &#64830; [الأنعام: 49]، (مس): بمعنى الإصابة.<br />
<br />
5. سورة الأعراف:<br />
• &#64831; وَلَا تَمَسُّوهُمْ بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ &#64830; [الأعراف: 73]، و&#64831; قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ &#64830; [الأعراف: 95]، و&#64831; وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ &#64830; [الأعراف: 188]، (مس): بمعنى الإصابة.<br />
<br />
• &#64831; إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا &#64830; [الأعراف: 201]، (مس): بمعنى التعرض.<br />
<br />
6. سورة الأنفال:<br />
• &#64831; لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ &#64830; [الأنفال: 68]، (المس): بمعنى نزل.<br />
<br />
7. سورة يونس:<br />
• &#64831; وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ &#64830; [يونس: 12]، (مس): بمعنى أصاب.<br />
<br />
• &#64831; مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ &#64830; [يونس: 21]، (مس): بمعنى أصاب.<br />
<br />
• &#64831; وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ &#64830; [يونس: 107]، (مس): بمعنى أصاب.<br />
<br />
8. سورة هود:<br />
• &#64831; بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ &#64830; [هود: 10]، و&#64831; ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ &#64830; [هود: 48]، و&#64831; وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ &#64830; [هود: 64]، و&#64831; فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ &#64830; [هود: 113]، (مس): بمعنى الإصابة.<br />
<br />
9. سورة يوسف:<br />
• &#64831; قَدْ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ &#64830; [يوسف: 88]، (المس): بمعنى أصاب.<br />
<br />
10. سورة الحجر:<br />
• &#64831; لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ &#64830; [الحجر: 48]، (مس): بمعنى أصاب.<br />
<br />
• &#64831; عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ &#64830; [الحجر: 54]، (مس): بمعنى حال الكبر.<br />
<br />
11. سورة النحل:<br />
• &#64831; ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ &#64830; [النحل: 53]، (المس): بمعنى أصاب.<br />
<br />
12. سورة الإسراء:<br />
• &#64831; إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ &#64830; [الإسراء: 67]، و&#64831; وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا &#64830; [الإسراء: 83]، (المس): بمعنى أصاب.<br />
<br />
13. سورة مريم:<br />
• &#64831; لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا &#64830; [مريم: 20]، (مس): بمعنى الجماع.<br />
<br />
• &#64831; يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ &#64830; [مريم: 45]، (مس): بمعنى أحاط.<br />
<br />
14. سورة الأنبياء:<br />
• &#64831; وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ &#64830; [الأنبياء: 46]، (مس): بمعنى أصاب.<br />
<br />
• &#64831; وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ &#64830; [الأنبياء: 83]، (مس): بمعنى نال.<br />
<br />
15. سورة النور:<br />
• &#64831; لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ &#64830; [النور: 14]، (مس): بمعنى نزل.<br />
<br />
• &#64831; وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ &#64830; [النور: 35]، (مس): بمعنى أصاب.<br />
<br />
16. سورة الشعراء:<br />
• &#64831; وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ &#64830; [الشعراء: 156]، (مس): بمعنى لمس.<br />
<br />
17. سورة الروم:<br />
• &#64831; وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ &#64830; [الروم: 33]، (مس): بمعنى أصاب.<br />
<br />
18. سورة الأحزاب:<br />
• &#64831; مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ &#64830; [الأحزاب: 49]، (المس): بمعنى الجماع.<br />
<br />
19. سورة فاطر:<br />
• &#64831; لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ &#64830; [فاطر: 35]، (مس): بمعنى أصاب.<br />
<br />
20. سورة فصلت:<br />
• &#64831; وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ &#64830; [فصلت: 49]، و&#64831; مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ &#64830; [فصلت: 50]، و&#64831; وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ &#64830; [فصلت: 51]، (المس): بمعنى أصاب.<br />
<br />
21. سورة الزمر:<br />
• &#64831; وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا &#64830; [الزمر: 39]، (مس): بمعنى أصاب.<br />
<br />
22. سورة ق:<br />
• &#64831; وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ &#64830; [ق: 38]، (مس): بمعنى أصاب.<br />
<br />
23. سورة المعارج:<br />
• &#64831; إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا &#64830; [المعارج: 20، 21]، (مس): بمعنى حصل.<br />
<br />
الحاصل:<br />
قد وردت تقلبات معنى لفظ (المس) في القرآن الكريم في أكثر من موضع، وأكثر من عشرين سورة بمعانٍ مختلفة، أغلبها تدور في فلك: (الإصابة – الجماع – النزول – النَّيل – اللمس – التعرض – الحال – الجنون – الإحاطة – الحصول – الدخول).<br />
<br />
وهي معانٍ ذات شقين:<br />
الشق الأول: تدخل كلمة (المس) على معاني الضرر، والشر، والعذاب، والسوء، والنَّصَب، والنار، وهي معانٍ تحمل دلالاتٍ سلبية سيئة، وعاقبتُها وخيمة على صاحبها.<br />
<br />
الشق الثاني: تدخل على الخير، والنعمة، والبِشر، وهي دلالات تحمل معانيَ إيجابية تبشِّر صاحبها بما يتمناه، ويحمد عُقباه.<br />
<br />
وإذا لاحظنا من ناحية بلاغية لهذه الألفاظ، وجدناها مستعملة في إطار المجاز اللغوي لقرينة الاستعارة والمستعار له، مما يجعلنا نستنبط أن القرآن الكريم قمة في البلاغة، وذروة في الطرافة.<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
الثاني: الأكل؛ كقوله تعالى:<br />
1. سورة الفرقان:<br />
• &#64831; وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ &#64830; [الفرقان: 7]، (الأكل): بمعنى التغذية.<br />
<br />
2. سورة يوسف:<br />
• &#64831; وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ &#64830; [يوسف: 13]، (الأكل): بمعنى الافتراس.<br />
<br />
3. سورة الأعراف:<br />
• &#64831; هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ &#64830; [الأعراف: 73]، (الأكل): بمعنى الرعي.<br />
<br />
4. سورة الحجرات:<br />
• &#64831; أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ &#64830; [الحجرات: 12]، (الأكل): بمعنى الغِيبة.<br />
<br />
5. سورة النساء:<br />
• &#64831; إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا &#64830; [النساء: 10]، (الأكل): بمعنى الاختلاس.<br />
<br />
6. سورة آل عمران:<br />
• &#64831; حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ &#64830; [آل عمران: 183]، (الأكل): بمعنى الإحراق.<br />
<br />
وكذلك الحال في لفظ (الأكل) الذي جاء بمعانٍ عِدَّة بما يناسب كل صيغة، وهو يؤكد ما تمت الإشارة إليه.<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
الثالث: الظن؛ كقوله تعالى:<br />
1. سورة ص:<br />
• &#64831; وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ &#64830; [ص: 24]، (ظن): بمعنى علم.<br />
<br />
2. سورة القيامة:<br />
• &#64831; وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ &#64830; [القيامة: 28]، (ظن): بمعنى أيقن.<br />
<br />
3. سورة الحجرات:<br />
• &#64831; يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ &#64830; [الحجرات: 12]، (ظن): بمعنى الشك.<br />
<br />
هذان معنيان؛ وهما: علم وأيقن، خرجا عن المعنى الأصيل للظن الذي يفيد الشك والتردد، وهو خلاف للعلم واليقين، بيد أن السبك البلاغي جعل الصيغة متماسكة ومترابطة من حيث المعنى والسياق، مما رفع قيمة بلاغية دقيقة في سياق الآيات.<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
الرابع: الحكمة؛ كقوله تعالى:<br />
1. سورة البقرة:<br />
• &#64831; وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ &#64830; [البقرة: 269]، (الحكمة): بمعنى العلم.<br />
<br />
2. سورة النحل:<br />
• &#64831; ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ &#64830; [النحل: 125]، (الحكمة): بمعنى القرآن.<br />
<br />
3. سورة الزخرف:<br />
• &#64831; قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ &#64830; [الزخرف: 63]، (الحكمة): بمعنى النبوة.<br />
<br />
وهكذا جاء لفظ الحكمة بثلاثة معانٍ جليلة وعظيمة؛ وهي: القرآن، والعلم، والنبوة، يلحظ أن هذه الألفاظ الثلاثة لها قرينة متينة بما وُضع لها من معنًى في لفظ (الحكمة)، الذي هو وضع الشيء في محله، واستُعمل في غير محله لأهداف بلاغية عالية.<br />
<br />
<br />
المصادر والمراجع:<br />
1. تفسير القرطبي.<br />
2. تفسير الطبري.<br />
3. تفسير ابن كثير.<br />
4. التفسير الميسر.<br />
5. التفسير الوسيط.<br />
<br />
بشير شعيب<br />
شبكة الالوكة</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://cairosat.com/vb3/forumdisplay.php?f=3">القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>zoro1</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=855</guid>
		</item>
		<item>
			<title>دروس من قصة طالوت وجالوت</title>
			<link>https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=854&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 01 Jun 2026 11:53:24 GMT</pubDate>
			<description>دروس من قصة طالوت وجالوت 
 
 
 
دروس من قصة طالوت وجالوت 
 
كتبه/ سعيد محمود 
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>دروس من قصة طالوت وجالوت<br />
<br />
<br />
<br />
دروس من قصة طالوت وجالوت<br />
<br />
كتبه/ سعيد محمود<br />
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،<br />
<br />
<br />
مقدمة:<br />
هذه المقدمة تتحدث عن بني إسرائيل، وكيف أنهم كانوا على الاستقامة زمناً ثم انحرفوا، فسلط الله عليهم عدوهم فسلبهم الديار والأبناء، فقام أنبياؤهم فيهم بالأمر والنهي حتى أحيوا فيهم العقيدة الصحيحة، فقام القوم يطلبون ويعلنون نصرتهم للدين بعد أن عيـَّن نبيهم لهم قائداً ربانياً يقودهم، وهو طالوت فقادهم إلى النصر والتمكين، وذلك من خلال أحداث جاءت بها الآيات، نأخذ منها الدروس.<br />
<br />
<br />
قال -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ . وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ . وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آَيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ . وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ . فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ . تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ)(البقرة:246-252).<br />
<br />
<br />
الدرس الأول: انتفاضة العقيدة:<br />
- بيان أن هذه الصحوة كانت في سبيل الله(إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ).<br />
- بيان فساد كل دعوة لا تقوم على هذا الأساس، (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ)(النساء:76).<br />
- فساد كل قتال كان لغير الله، قال -صلى الله عليه وسلم-: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)متفق عليه.<br />
<br />
<br />
الدرس الثاني: أهمية التربية الإيمانية:<br />
قال -تعالى-: (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ).<br />
- القيادة الإيمانية تتخير الأتباع الصادقين،(قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا...).<br />
- التحذيرمن الحماسات الخداعة،(فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ).<br />
- مقارنة بين هؤلاء وبين أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-،(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا)(الفتح:18).<br />
<br />
<br />
الدرس الثالث: مقومات القيادة الناجحة:<br />
- بيان الأصول التي تقوم عليها القيادة الناجحة وهي القوة العلمية، والقوة الحسية.<br />
قال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)، (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ)(القصص:26).<br />
- بيان التقدير الخاطئ عند بعض الناس وحظوظ النفوس،(قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ).<br />
<br />
<br />
الدرس لرابع: ضعف الاستجابة من ضعف الإيمان:<br />
- تعنتهم وتأخرهم في الاستجابة حتى تأتيهم المعجزة ليطيعوا أميرهم ونبيهم،(وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آَيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).<br />
- مقارنة بينهم وبين أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-: &quot;مشقة غزوة الأحزاب، وخروجهم بعدها لبني قريظة مع ما بهم من التعب&quot;.<br />
قال -تعالى-: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا)(الأحزاب:36).<br />
<br />
<br />
الدرس الخامس: ابتلاء وتمحيص وتصفية:<br />
- الابتلاء بالعطش والمشقة والمنع من الشرب من النهر،(فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ).<br />
- قلة أهل الإيمان، والثبات سنة ماضية فلا تستوحش الطريق: قال البراء بن عازب -رضي الله عنه-: (كناأصحابمحمد صلى الله عليه وسلم نتحدث: أنعدةأصحاببدر على عدةأصحابطالوت الذين جاوزوا معه النهر، ولم يجاوز معه إلا مؤمن،بضعة عشر وثلاثمائة)رواه البخاري.<br />
- الثبات عند اللقاء من علامات الصدق،(قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ).<br />
- مقارنة بينهم وبين أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-، يوم بدر يوم قالوا: (لو خضت بنا البحر لخضناه معك).<br />
<br />
<br />
الدرس السادس: أدب المؤمنين عند الشدائد:<br />
- الثبات والتثبيت لإخوانهم:(قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ).<br />
- التضرع واللجوء والتعوذ بالله،(وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ).<br />
- الثلاث دعوات المباركات من القلوب المخلصة الثابتة كان معها النصر، (أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ).<br />
فاللهم انصر دينـَك وكتابـَك وعبادَك المؤمنين.<br />
<br />
<br />
صوت السلف</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://cairosat.com/vb3/forumdisplay.php?f=3">القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>zoro1</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=854</guid>
		</item>
		<item>
			<title>دروس من قصة صاحب الجنتين</title>
			<link>https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=853&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 01 Jun 2026 11:51:03 GMT</pubDate>
			<description>دروس من قصة صاحب الجنتين 
كتبه/ سعيد محمود 
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد، 
 
 
موضوع الخطبة والغرض منها: 
دروس من الآيات في سورة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>دروس من قصة صاحب الجنتين<br />
كتبه/ سعيد محمود<br />
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،<br />
<br />
<br />
موضوع الخطبة والغرض منها:<br />
دروس من الآيات في سورة الكهف تبين أن المؤمن قريب من ربه، يعرف نعمته عليه، وهذا يظهر في كل أحواله، وأما الكافر والمفتون بنعم الدنيا فإنه ينكر نعمة الله عليه، وهو كذلك يظهر في أحواله وأقواله.<br />
<br />
<br />
<br />
1- الفاجر يستدرج بالنعم:<br />
قال -تعالى-: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا . كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا . وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالا وَأَعَزُّ نَفَرً . وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا . وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا . قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا . لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا . وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالا وَوَلَدًا . فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا . أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا . وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا . وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا . هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا . وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا . لْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا)(الكهف:32-46).<br />
<br />
<br />
- الفاجر يتعزز بالدنيا ويستنكف عن مخالطة الفقراء:<br />
(أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالا وَأَعَزُّ نَفَرً).<br />
<br />
<br />
- فتنة الاستدراج:<br />
قال -تعالى-: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ)(آل عمران:178)، وقال -تعالى-: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ)(الأعراف:182).<br />
<br />
2- المؤمن يتعزز بدينه وإيمانه:<br />
قال -تعالى-: (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا).<br />
<br />
<br />
- المؤمن يتمنى الآخرة وما يوصل إليها:<br />
قال -صلى الله عليه وسلم-: (لا حسد إلا على اثنين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار)متفق عليه.<br />
<br />
<br />
- المؤمن يفتخر بدينه وما يعينه عليه:<br />
قال -صلى الله عليه وسلم-: (ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم فقال أصحابه وأنت فقال نعم كنت أرعى على قراريط لأهل مكة)رواه البخاري.<br />
وقال عمر -رضي الله عنه- يوم عابوا عليه ثيابه: &quot;إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام... &quot;.<br />
<br />
3- أدب المؤمن مع نعم الله:<br />
قال -تعالى-: (وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالا وَوَلَدًا).<br />
<br />
<br />
- المؤمن يشكر ربه ويقر بنعمته:<br />
قال -صلى الله عليه وسلم-: (التحدث بنعمة الله شكر وتركها كفر، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير)رواه البيهقي، وحسنه الألباني.<br />
<br />
<br />
- أدب النبي -صلى الله عليه وسلم- وسنته في ذلك:<br />
قال -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله تعالى ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها)رواه مسلم.<br />
<br />
<br />
- وكان يوصي أصحابه بذلك:<br />
قال -صلى الله عليه وسلم-: (لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)رواه أبو داود، وصححه الألباني.<br />
<br />
<br />
<br />
4- الحذر من عقاب الله:<br />
قال -تعالى-: (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا)، هكذا عقوبة من كفر نعمة الله، قال -تعالى-: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)(إبراهيم:7).<br />
<br />
<br />
- كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتعوذ من ذلك وهو أخشى الناس وأتقى الناس:<br />
فكان من دعائه: (اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك)رواه مسلم.<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
5- الدنيا فانية والآخرة باقية:<br />
مناسبة الآيات بعد القصة درس عظيم: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا).<br />
<br />
<br />
- وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم)متفق عليه.<br />
<br />
فاللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.<br />
<br />
<br />
صوت السلف</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://cairosat.com/vb3/forumdisplay.php?f=3">القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>zoro1</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=853</guid>
		</item>
		<item>
			<title>مفهوم آية قرآنية عند عامة الناس خاطئ فأحذر ان تكون منهم</title>
			<link>https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=847&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 31 May 2026 17:42:39 GMT</pubDate>
			<description>مفهوم آية قرآنية عند عامة الناس خاطئ فأحذر ان تكون منهم 
 
 
 
هناك مفاهيم خاطئة شائعة لآيات قرآنية بين عامة الناس 
اما بسبب اختلاف اللهجات او ان بعض...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>مفهوم آية قرآنية عند عامة الناس خاطئ فأحذر ان تكون منهم<br />
<br />
<br />
<br />
هناك مفاهيم خاطئة شائعة لآيات قرآنية بين عامة الناس<br />
اما بسبب اختلاف اللهجات او ان بعض الكلمات لها معانٍي لغوية دقيقة تختلف عن الاستخدام الدارج<br />
<br />
امثلة على ذلك<br />
<br />
<br />
مثل فهم يَشْرِي بمعنى يشتري<br />
وهي في كتاب الله تعني يبيع<br />
<br />
( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ )<br />
<br />
أومفهوم السلم بمعنى السلام<br />
وهي تعني في كتاب الله الاستسلام<br />
( فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ )<br />
<br />
أو قائلون بمعنى &quot;يقولون<br />
وهي تعني في كتاب الله نائمون وقت الظهيرة<br />
( وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ )<br />
<br />
أو حتى الأم في فأُمُّهُ هاوية<br />
(وهي تعني في كتاب الله مأواه وليس والدته)<br />
<br />
مما يتطلب تدبرًا وضوابط شرعية لفهم المعنى الصحيح<br />
<br />
وهنا الآية &#64831; وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ&#64830;<br />
يعتقد اغلب العامة من الناس انها بمعنى يُحرِّشُ بينَ الناسِ ويعمل الفِتَنَ والمشاكل<br />
وان زرع الفنتة والمحارشة بين الناس ذنبها اشد ممن يقتل الانفس او قتل نَفسًا<br />
<br />
وهذَا غَلَطٌ ومخالِف لِنصوص القراءن الكريم<br />
بل وفيه تكذيب لحديث رسولِ اللهِ &#65018;<br />
حينَ سُئِلَ عَن أيِّ الذنوب أعظم<br />
فقال:<br />
الشرك بالله<br />
قيل له ثم أيّ<br />
قال:<br />
قتل النفس التى حرم الله<br />
<br />
فمن المقطوع به عند المسلمين<br />
أن قتل النفس أكبرُ وأشد ذنب عند الله بعد الكفر بالله<br />
وليس عَمَل المَشاكِل والفِتَنِ بِأَشَدَّ مِنهُ<br />
<br />
فَاحذَر يا هداك الله أنْ تورد الآية في غير محلها<br />
وأحذر حذرا شديدا من أن تعتقد هذا المعنى الخاطئ للآية.<br />
<br />
&#64831;وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ&#64830;<br />
تعني أن الشركَ بالله ودفع الناس عن دينهم (الفتنة عن الدين)<br />
أشد من القتل<br />
وليس الفتنة بين الناس والمشاكل<br />
فالفتنة اي (الشرك) تخرج من الملة وتخلد صاحبها في النار<br />
<br />
سببَ نزولِ الآيةِ<br />
أنّ رسولَ اللهِ &#65018; أرسلَ بعض الصحابةِ إلى موضعٍ بين مكةَ والطائفِ، حتى يتحسسوا أخبارَ المشركين<br />
ولم يأمرهم &#65018; بالقِتَالِ<br />
فلما وصلوا إلى هذا المكانِ ونزلوا به مرّت بهم قافلةٌ وفيها عمرُو بنُ الحضرميِّ ومعه ثلاثةُ أشخاص<br />
فقتلوا عمرَو بنَ الحضرميِّ وأسروا اثنينِ وفرَّ الثالثُ<br />
فجاؤوا بالقافلةِ والأسيرينِ لرسولِ اللهِ &#65018;<br />
فالنبي &#65018; أنكر عليهم ذلك لأنه لم يأمرهم بالقتالِ<br />
ولأنه كان القتالُ في أحدِ الأشهرِ الحُرُمِ، وكان مُحرمًا القتالُ فيها قبلَ أن يُنسخَ الحكمُ<br />
<br />
فالمشركونَ أنكروا قالوا هذا محمد يدعي الخير ثم يرفع السيف في مثل هذا الشهر<br />
وعَابُوا على المسلمينَ بأنهم قاتَلُوا في الشّهر الحرامِ<br />
<br />
فرَدَّ اللهُ علَيهِم وذَمَّهُم بأَنهم ارتَكبُوا رأسَ الذّنبِ وهوَ الشِّركُ<br />
فكيفَ يَعِيبُونَ على المسلمِينَ على أنهم قاتلوا في الشهرِ الحرام<br />
وما هُم علَيهِ أَشَدُّ مِن هذا لأنّ الشِّركَ هوَ أعظَمُ الظُّلم والفتنِ<br />
<br />
فأنزل الله تعالى في تبكيتهم وزجرهم قوله:<br />
&#64831;وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ&#64830; أي كفركم بالله وعبادتكم للأصنام أشدُ من القتال في مثل هذا الشهر<br />
وليس معنى الآية أن الفتن أشد ذنبا عند الله من القتل<br />
وإن كان عمل الفتن بين الناس أمرٌ نَهَى عنهُ الشرعُ وحَذَّرَ منهُ وهُو طبعُ أهلِ الفسادِ والنفاقِ والرذائل.</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://cairosat.com/vb3/forumdisplay.php?f=3">القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>zoro1</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=847</guid>
		</item>
		<item>
			<title>وقفات مع آيات ‏‎)‎عَبَسَ وَتَوَلَّى)‏</title>
			<link>https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=846&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 31 May 2026 17:41:13 GMT</pubDate>
			<description>وقفات مع آيات ‏‎)‎عَبَسَ وَتَوَلَّى)‏ 
وقفات مع آيات (4) قوله -تعالى-: ‏‎)‎عَبَسَ وَتَوَلَّى)‏ 
 
كتبه/ سعيد محمود 
الحمد لله، والصلاة والسلام على...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>وقفات مع آيات ‏‎)‎عَبَسَ وَتَوَلَّى)‏<br />
وقفات مع آيات (4) قوله -تعالى-: ‏‎)‎عَبَسَ وَتَوَلَّى)‏<br />
<br />
كتبه/ سعيد محمود<br />
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛<br />
<br />
<br />
المقدمة: ‏<br />
‏-‏ نزل القرآن للعمل والتدبر: قال -تعالى-: (‎كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (ص:29). ‏<br />
‏-‏ ومِن التنزيل ما نزل على واقعة أو حادثة في حياة مَن نزل عليهم؛ ليزدادوا إيمانًا، ويزداد الذين مِن بعدهم تصديقًا: قال ‏-تعالى-:‏‎) ‎وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا) (الإسراء:106). ‏<br />
<br />
<br />
آية اليوم وقصتها: ‏<br />
قال -تعالى-: ‏‎)‎عَبَسَ وَتَوَلَّى . ‎أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى‎ . وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى‎ . ‎أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى‎ . ‎أَمَّا مَنِ ‏اسْتَغْنَى . فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى . وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى‎ . ‎وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَى‎ . ‎وَهُوَ يَخْشَى . ‎فَأَنتَ عَنْهُ ‏تَلَهَّى) (عبس: 1-10). ‏<br />
‏-‏ قال ابن كثير -رحمه الله-: &quot;عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- قَالَتْ: أُنْزِلَتْ:‎) ‎عَبَسَ وَتَوَلَّى) فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى، أَتَى إِلَى ‏رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَجَعَلَ يَقُولُ أَرْشِدْنِي، قَالَتْ: وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ، قَالَتْ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يُعْرِضُ ‏عَنْهُ، وَيُقْبِلُ عَلَى الْآخَرِ، وَيَقُولُ أَتَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا؟ فَيَقُولُ: لَا، فَفِي هَذَا أُنْزِلَتْ:‏‎) ‎عَبَسَ وَتَوَلَّى)، وهكذا ذكر غير ‏واحد من السلف&quot; (تفسير ابن كثير). ‏<br />
<br />
<br />
وقفات وفوائد حول الآية:<br />
<br />
<br />
‏1-‏ حرص الأنبياء -عليهم السلام- على هداية الناس جميعًا: ‏<br />
ويظهر ذلك في قصة النزول حتى عاتبه ربه لما أقبل على المشركين؛ حرصًا على هدايتهم، وأعرض عن المؤمن الصالح: قال -تعالى-:‏‎) ‎لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ‎) (الشعراء:3)،‏‎) ‎فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ . لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ) ‏‏(الغاشية21-22). ‏<br />
‏-‏ كان حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على هداية العظماء والسادة شديد؛ لما له من أثر على من تحتهم: ففي كتابه إلى هرقل: (أمَّا ‏بَعْدُ، فإنِّي أدْعُوكَ بدِعَايَةِ الإسْلَامِ، أسْلِمْ تَسْلَمْ، يُؤْتِكَ اللَّهُ أجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فإنْ تَوَلَّيْتَ فإنَّ عَلَيْكَ إثْمَ الأرِيسِيِّينَ... ) ‏‏(متفق عليه)، وقال -تعالى- عن اتباع ملكة سبأ: ‏‎)‎‏قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى? تَشْهَدُونِ . ‏قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ) (النمل:32-33). ‏<br />
‏-‏ وهكذا ورثة الأنبياء من الدعاة إلى الله في حرصهم على هداية الكبراء والرموز: ففي قصة إسلام سعد بن معاذ -سيد ‏الأوس- -رضي الله عنه-، قال أسعد بن زرارة -رضي الله عنه- لمصعب بن عمير -رضي الله عنه- لما جاءهم سعد بن ‏معاذ: &quot;جاءك والله سيد من ورائه قومه، إن يتبعك لم يتخلف عنك منهم أحد، فلما أسلم رجع إلى قومه ووقف عليهم ‏قائلًا: يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم‏؟ ‏ قالوا‏: ‏ سيدنا وأفضلنا رأيًا، قال‏:‏ فإن كلام رجالكم ونسائكم ‏عليَّ حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله‏، فما أمسى فيهم رجل ولا امرأة إلا مسلمًا ومسلمة&quot; (انظر السيرة النبوية لابن هشام). ‏<br />
‏<br />
<br />
<br />
(2) فضل مَن انتفع بدعوة القرآن (العزة في طاعة الله): ‏<br />
‏-‏ عاتب الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- وأنزل قرآنًا يُتلَى إلى يوم القيامة في رجل فقير صالح، انتفع بدعوة القرآن(1): وورد أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان إذا لقي ‏ابن أم مكتوم يقول له: &quot;مرحبًا بمَن عاتبني فيه ربي&quot;.<br />
‏-‏ لقد عظَّم الإسلام من مكانة الصالحين؛ لصلاحهم، وليس لأموالهم ولا سلطانهم: قال -تعالى-: ‎‏(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ ‏أَتْقَاكُمْ) (الحجرات:13). ‏<br />
‏-‏ فالموازين عند الله أعظم‎:‎‏ (ابن أم مكتوم الفقير الصالح، خير من ملء الأرض مثل أُبي بن خَلَف الشريف الكافر): (‎أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى‎ . ‎فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى‎ . ‎وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى‎ . ‎وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَى‎ . ‎وَهُوَ يَخْشَى‎ . ‎فَأَنتَ ‏عَنْهُ تَلَهَّى‎) (عبس:5-10).<br />
وعن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: (مَا تَقُولُونَ فِي ‏هَذَا؟)، قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ، قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ ‏فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ، فَقَالَ: (مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟)، قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لاَ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لاَ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ ‏لاَ يُسْتَمَعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا) (رواه البخاري)، وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ... ) (رواه مسلم). ‏<br />
<br />
<br />
صور من ذلك: ‏<br />
‏-‏ قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ: (يا بلَالُ حَدِّثْنِي بأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ في الإسْلَامِ، فإنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بيْنَ ‏يَدَيَّ في الجَنَّةِ، قالَ: ما عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِندِي: أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا، في سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، إلَّا صَلَّيْتُ بذلكَ الطُّهُورِ ما ‏كُتِبَ لي أَنْ أُصَلِّيَ) (متفق عليه).‏<br />
‏-‏ وزوَّج بنت خالته زينب بنت جحش الأسدية لمولاه زيد بن حارثة -رضي الله عنه-.‏<br />
‏-‏ وأمَّر أسامة بن زيد مولاه على جيشٍ لغزو الروم، يضم كثرة من المهاجرين والأنصار، وفيهم: أبو بكر وعمر وزيراه، ‏وفيهم: سعد بن أبي وقاص، ومن أسبق قريش للإسلام. ‏<br />
‏<br />
<br />
(3) خاتمة: في فضل تعلُّم القرآن والعمل به:<br />
‏-‏ لقد ركَّزت الآيات بعد العتاب على حقيقة دعوة القرآن، وبيان كرامة مَن ينتفع بها، وحقارة من يعرض عنها: قال ‏-تعالى-: ‏‎)‎‏كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ . فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ . فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ . مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ . بِأَيْدِي سَفَرَةٍ . ‏كِرَامٍ بَرَرَةٍ) (عبس:11-16). ‏<br />
‏-‏ فضل أهل القرآن العاملين به: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ، وَارْتَقِ، وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا) (رواه أبو داود، وقال الألباني: حسن صحيح)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ(2)، يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ أَنَا الَّذِي ‌كُنْتُ ‌أُسْهِرُ ‌لَيْلَكَ، ‌وَأُظْمِئُ ‌هَوَاجِرَكَ... ) (رواه ابن الطبراني، وقال الألباني: &quot;حسن أو ‏صحيح&quot;)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: (هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ، أَهْلُ اللَّهِ(3) وَخَاصَّتُهُ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني). ‏<br />
فاللهم اجعلنا من أهل القرآن وخاصته، والحمد لله رب العالمين.<br />
‏ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ<br />
(1)‏ فهذا الرجل الفقير الضعيف، انتفع بدعوة القرآن فرفعته؛ ولذلك قال الله لنبيه -صلى الله عليه وسلم- بعد العتاب:‏‎) ‎‏كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ . فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ . فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ . ‏مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ . بِأَيْدِي سَفَرَةٍ . كِرَامٍ بَرَرَةٍ) (عبس:11-16). ‏<br />
‏(2)‏‏ قال السندي في حاشيته على ابن ماجه: &quot;كأنه يجيء على هذه الهيئة ليكون أشبه بصاحبه في الدنيا أو للتنبيه له على أنه كما تغير لونه في الدنيا لأجل القيام بالقرآن، كذلك القرآن ‏لأجله في السعي يوم القيامة حتى ينال صاحبه الغاية القصوى في الآخرة&quot;.<br />
‏(3)‏ قال السندي في حاشيته على ابن ماجه: &quot;أي: أولياؤه المختصون به، اختصاص أهل الإنسان به&quot;.<br />
<br />
صوت السلف</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://cairosat.com/vb3/forumdisplay.php?f=3">القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>zoro1</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=846</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الدروس والفوائد: قصة أصحاب الفيل</title>
			<link>https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=845&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 31 May 2026 17:39:57 GMT</pubDate>
			<description>الدروس والفوائد: قصة أصحاب الفيل 
 
كتبه/ سعيد محمود 
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد، 
فقد قال الله -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>الدروس والفوائد: قصة أصحاب الفيل<br />
<br />
كتبه/ سعيد محمود<br />
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،<br />
فقد قال الله -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ . أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ . وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ . تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ . فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ)(الفيل).<br />
<br />
<br />
1- مقدمة:<br />
إشارة السورة إلى مكانة هذه البقعة المقدسة من أرض الله، والتي اختارها الله لتكون منطلق النور على مر العصور، ومركز دعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لمطاردة الجاهلية في أنحاء الأرض.<br />
<br />
<br />
2- ملخص الخطبة:<br />
<br />
<br />
جملة ما تشير إليه الروايات عن هذا الحادث:<br />
- أن الحاكم الحبشي &quot;أبرهة&quot; بنى كنيسة عظيمة جمع فيها كل أسباب الفخامة على نية أن يصرف العرب عن البيت الحرام ويحجوا إليها.<br />
- العرب وأهل اليمن أنفسهم يزهدون في كنيسته، ويغضون من فعله.<br />
- رجل من العرب يقصد كنيسة أبرهة بالإهانة، فيتغوط في محرابها ويلوثه.<br />
- أبرهة يغضب ويقسم ليهدمن البيت، فيخرج بجيش على رأسه فيل كبير يقصد الكعبة.<br />
- لما نزل بالقرب من مكة؛ أرسل بعض جنده فساقوا له أموالاً لقريش وغيرهم، ومنها مائتا بعير لعبد المطلب.<br />
- عبد المطلب يطلب لقاء أبرهة، وكان عليه مهابة، فأكرمه أبرهة لما دخل، وسأله عن حاجته.<br />
- عبد المطلب يعلن عن طلبه للبعير؛ مما زهد فيه أبرهة حتى قال له: &quot;أتكلمني في مائتي بعير وتترك بيتك الذي هو دينك ودين آبائك، وقد جئتُ لهدمه&quot;؟!<br />
- قال عبد المطلب: &quot;أنا رب الإبل وإن للبيت ربًّا سيمنعه&quot;، فقال: &quot;ما كان ليمتنع مني&quot;.<br />
- عبد المطلب يرجع إلى قريش، ويأمرهم بالخروج من مكة إلى رؤوس الجبال.<br />
- نفر من أهل مكة مع عبد المطلب يدعون الله ويستنصرونه عند باب الكعبة قبل خروجهم.<br />
- جيش أبرهة يتوجه قاصدًا الكعبة، والفيل يبرك ويمتنع.<br />
- الله -عز وجل- ينزل عليهم العذاب؛ بأن جاءت طير صغيرة تحمل أحجارًا صغيرة مثل الحمص والعدس، وأرسلتها على جنود أبرهة فما منهم من أحد أصابته إلا هلك، وليس كلهم أصابت.<br />
- أبرهة يكون من الفارين، لكنه ظل يتساقط جسده أثناء الطريق إلى أن وصل اليمن وبقية قليلة لتكون عبرة لقومهم.<br />
<br />
<br />
الدروس والفوائد:<br />
<br />
<br />
1- من دلائل النبوة:<br />
قال العلماء: وكانت هذه الآية لأمرين عظيمين:<br />
أحدهما: لأجل البيت.<br />
الثاني: لأجل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي ولد في ذلك العام وكان جنينًا.<br />
فإن قيل: إنه كان لأجل البيت؛ فقد علم أنه ليس من أهل الملل من يحج إليه إلا أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-.<br />
وشواهد النبوة ظاهرة:<br />
- فلو غلب الحبشة؛ لكان السبي وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- وليدًا.<br />
- أهل الكتاب أقرب، لكن الإسلام سيظهر، وستكون الكعبة قبلة أهله.<br />
<br />
<br />
2- الجزاء من جنس العمل:<br />
- أراد أبرهة صرف الناس عن البيت، فصرف الله الناس عن كنيسته، وقيل أنها احترقت.<br />
- جاء بأقوى الحيوانات، فسلط الله عليه أضعف المخلوقات.<br />
- أراد نقض البيت حجرًا حجرًا، فأسقط الله أعضاءه أنملة أنملة.<br />
- لما خرج بطرًا وكبرًا من داره؛ رده الله ذليلاً مخذولاً.<br />
- لما تتابعوا على البيت أرسالاً؛ أرسل الله عليهم الطير أرسالاً.<br />
- لما أرادوا نقض أحجار البيت؛ عذبهم الله بالحجارة.<br />
- لما خرج معهم أبو رغال دليلاً فمات في الطريق؛ صارت العرب ترجم قبره كلما مرت به.<br />
<br />
<br />
3- فاعتبروا يا أولي الأبصار:<br />
- تذكير القرآن بالقصة، فيه تحذير لكل من اغتر بقوته وأراد الاعتداء على حرمات الله.<br />
- قال الله -تعالى-: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ)(محمد:13).<br />
- نزلت سورة قريش بعدها: (لإِيلافِ قُرَيْشٍ . إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ . فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ . الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ)(قريش).<br />
<br />
<br />
4- فضل البيت الحرام:<br />
1- اختار الله مكانه: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ)(آل عمران:96)، (وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا)(الحج:26).<br />
- عن قتادة أن نبيّ الله -صلى الله عليه وسلم- قال يوما لأصحابه: (هَلْ تَدْرُونَ مَا البَيْتُ المَعْمُورُ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنَّهُ مَسْجِدٌ في السَّماء تَحْتَهُ الكَعْبَة لَوْ خَرّ لَخَرّ عَلَيها، أَوْ عَلَيْه) رواه ابن جرير في تفسيره، وقال الألباني: إسناده مرسل صحيح.<br />
2- بناه الملائكة والأنبياء:<br />
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: &quot;بعث الله جبريل إلى آدم فأمره ببناء البيت، فبناه آدم، ثم أمره بالطواف به&quot;. تفسير ابن كثير.<br />
- وقال -تعالى-: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(البقرة:127).<br />
3- يجذب القلوب إليه:<br />
- قال الله -تعالى-: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ)(البقرة:125)، وقال: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ)(إبراهيم:37).<br />
4- العبادة فيه لا تتوقف:<br />
قال الله -تعالى-: (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)(الحج:26)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لاَ تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ) رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني.<br />
5- فيه آيات بينات:<br />
- (الحجر الأسود - مقام إبراهيم - الركن اليماني - الملتزم - زمزم - الحجر).<br />
- وادٍ لا زرع فيه ولا ماء؛ ليزهد فيه الكفار والطواغيت ويتفرغ لخيره المؤمنون.<br />
6- الصلاة فيه بمائة ألف صلاة: قال -صلى الله عليه وسلم-: (صَلاَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ) رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني.<br />
<br />
صوت السلف</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://cairosat.com/vb3/forumdisplay.php?f=3">القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>zoro1</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=845</guid>
		</item>
		<item>
			<title>لفظ (الفقر) في القرآن</title>
			<link>https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=843&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 31 May 2026 17:35:35 GMT</pubDate>
			<description>لفظ (الفقر) في القرآن 
 
 
 
لفظ (الفقر) في القرآن 
 
 
تحدث القرآن الكريم عن (الفقر) و(الفقراء)، وجعل سبحانه الناس جميعاً (فقراء) إليه، وجعل...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>لفظ (الفقر) في القرآن<br />
<br />
<br />
<br />
لفظ (الفقر) في القرآن<br />
<br />
<br />
تحدث القرآن الكريم عن (الفقر) و(الفقراء)، وجعل سبحانه الناس جميعاً (فقراء) إليه، وجعل (الفقراء) من الناس أول الأصناف الذين يستحقون الزكاة، وذم سبحانه اليهود الذين وصفوه سبحانه بأنه (فقير) تعالى سبحانه عن ذلك علوًّا كبيراً..<br />
<br />
فما هو دلالة لفظ (الفقر) في القرآن الكريم؟ نتعرف على ذلك بعد الوقوف على المعنى اللغوي للفظ (الفقر).<br />
<br />
جاء في معاجم اللغة أن لفظ (الفقر) لغة يدل على انفراج في شيء، من عضو أو غير ذلك. من ذلك: الفِقار للظهر، الواحدة فقارة، سميت للحزوز والفصول التي بينها. والفقير: المكسور فقار الظهر، قال أهل اللغة: منه اشتق اسم الفقير، وكأنه مكسور فقار الظهر، من ذلته ومسكنته. فـ (الفقر) مشتق من فقار الظهر، فأصله مصدر فَقَره، إذا كسر ظهره، جعلوا العاجز بمنزلة من لا يستطيع أدنى حركة؛ لأن الظَّهر هو مجمع الحركات، ومن هذا تسميتهم المصيبة فاقرة، كأنها كاسرة لفقار الظهر. ويقال: فَقْر، وفَقَر، وفُقْر، وفُقُر، بفتح فسكون، وبفتحتين، وبضم فسكون، وبضمتين، ويقال رجل فقير، ويقال رجل فَقْر، وصفاً بالمصدر. وقولهم: أفقرك الصيد، معناه: أنه أمكنك من فقاره حتى ترميه. ويقال: فقرت البعير، إذا حززت خطمه، ثم جعلت على موضع الحز الجرير لتذله وتروضه. وأفقرتك ناقتي: أعرتك فِقارها لتركبها. وقولهم: سد الله مفاقره، أي: أغناه وسد وجوه فقره، قال الشاعر:<br />
<br />
وإن الذي ساق الغنى لابن عامر لربي الذي أرجو لسدِّ مفاقري<br />
<br />
<br />
ولفظ (الفقر) في القرآن الكريم ورد في أربعة عشر موضعاً<br />
ورد في جميعها بصيغة الاسم، ولم يرد بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى: {الشيطان يعدكم الفقر} (البقرة:268).<br />
<br />
ولفظ (الفقر) جاء في القرآن الكريم على معنيين رئيسين، ومعنيين فرعيين، هي وفق التالي:<br />
<br />
الأول: (الفقر) بمعنى الافتقار إلى الله تعالى، وذلك عام للبشر جميعاً باختلاف أجناسهم وأحوالهم، بل عام للموجودات كلها، وعلى هذا قوله تعالى: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله} (فاطر:15)، فأخبر تعالى بغنائه عما سواه، وبافتقار المخلوقات كلها إليه، وتذللها بين يديه، قال ابن كثير في معنى الآية: &quot;هم محتاجون إليه في جميع الحركات والسكنات، وهو الغني عنهم بالذات&quot;. ومنه قوله عز وجل: {والله الغني وأنتم الفقراء} (محمد:38)، أي: تحتاجون إليه في جميع أوقاتكم، لجميع أموركم. وإلى هذا المعنى من (الفقر) أشار سبحانه بقوله في وصف الإنسان: {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام} (الأنبياء:8).<br />
<br />
الثاني: (الفقر) بمعنى الفقراء من عامة المسلمين، وهو المراد غالباً من هذا اللفظ في القرآن الكريم، من ذلك قوله تعالى مخاطباً أولياء النساء: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} (النور:32)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: &quot;أمر الله سبحانه بالنكاح، ورغبهم فيه، وأمرهم أن يزوجوا أحرارهم وعبيدهم، ووعدهم في ذلك الغنى&quot;. وعلى هذا المعنى أيضاً قوله عز وجل: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} (التوبة:60)، قال ابن عباس رضي الله عنهما في المراد بـ (الفقراء) في الآية: هم فقراء المسلمين.<br />
<br />
الثالث: (الفقر) بمعنى الفقراء من المهاجرين خاصة، من ذلك قوله سبحانه: {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله} (البقرة:273)، قال ابن كثير: &quot;يعني: المهاجرين الذين قد انقطعوا إلى الله وإلى رسوله، وسكنوا المدينة، وليس لهم سبب يردون به على أنفسهم ما يغنيهم. ومنه أيضاً قوله تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم} (الحشر:8).<br />
<br />
الرابع: (الفقر) بمعنى الطعام، وعليه قوله تعالى على لسان موسى عليه السلام: {رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} (القصص:24)، روي عن مجاهد وغيره أن موسى عليه السلام &quot;ما سأل ربه إلا الطعام&quot;.<br />
<br />
أما قوله تعالى: {تظن أن يفعل بها فاقرة } (القيامة:25)، فقد قال مجاهد: داهية. وقال قتادة: شر. وقال السدي: تستيقن أنها هالكة. وقال ابن زيد: تظن أن ستدخل النار.<br />
<br />
والحاصل: أن لفظ (الفقر) أكثر ما ورد في القرآن الكريم بمعنى الفقر المادي، وهو المقابل للفظ (الغنى)، وورد أقل من ذلك بمعنى الفقر المادي والمعنوي معاً، أي الافتقار إليه سبحانه والحاجة إليه، وورد بمعنى فقراء المهاجرين خاصة، وجاء مرة واحدة بمعنى الطعام.<br />
<br />
<br />
<br />
اسلام ويب</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://cairosat.com/vb3/forumdisplay.php?f=3">القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>zoro1</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=843</guid>
		</item>
		<item>
			<title>وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين</title>
			<link>https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=817&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 29 May 2026 18:24:04 GMT</pubDate>
			<description>***** 
 
 
 
 
*وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين* 
 *-- موضوع متجدد*</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><br />
<br />
									<b><b><b><b><b><font face="arial"><br />
<font size="6"><font color="#ff0000"><br />
</font></font><br />
<br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000"><br />
</font></font><br />
<b><font size="6"><font color="#ff0000">وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين</font></font></b><br />
<font size="6"><font color="#ff0000"> <b>-- موضوع متجدد</b></font></font><br />
<font size="6"><font color="#ff0000"><br />
</font></font><br />
<br />
<b><font size="6"><font color="#ff0000">وذكر ، سننشر كل يوم تذكرة خفيفة نذكر فيها بعضنا البعض</font></font></b><br />
<font size="6"><font color="#ff0000"> <b>فضيلة طويت أو سنة هجرت أوعظة مفيدة ، </b></font></font><br />
<b><font size="6"><font color="#ff0000">والله من وراء القصد ،  وأسال الله أن ننتفع بها ، </font></font></b><br />
<b><font size="6"><font color="#ff0000">وأن يجعلها فى ميزان حسناتنا ، ورب مٌبلغ أوعى من سامع.</font></font></b><br />
<b><font size="6"><font color="#ff0000">والجميع يستطيع أن يشارك.</font></font></b><br />
<font color="#d14841"><br />
</font><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
</font></b></b></b></b></b><br />
<br />
<br />
<br />
</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://cairosat.com/vb3/forumdisplay.php?f=3">القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>ايمن مغازى</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=817</guid>
		</item>
		<item>
			<title>سوانح تدبرية سورة الفاتحة أيمن الشعبان (5)</title>
			<link>https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=782&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 25 May 2026 14:24:47 GMT</pubDate>
			<description>سوانح تدبرية سورة الفاتحة أيمن الشعبان (5) 
سورة الفاتحة |8| صراط الذين أنعمت عليهم 
أيمن الشعبان 
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>سوانح تدبرية سورة الفاتحة أيمن الشعبان (5)<br />
سورة الفاتحة |8| صراط الذين أنعمت عليهم<br />
أيمن الشعبان<br />
<br />
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:<br />
فإن من أعظم الحِكم والغايات من إنزال الآيات، التدبر والتفكر واستخراج الدرر والمكنونات، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}[ص:29].<br />
<br />
<br />
إن تأملَ وتدبرَ آيات كتابِ الله عز وجل واستخراج كنوزها والتعرف على أسرارها؛ يعود على العبد بالبركةِ والخيرِ والنفع والهداية وسعادة الدارين.<br />
يقول ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين (1/450): فَلَيْسَ شَيْءٌ أَنْفَعَ لِلْعَبْدِ فِي مَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ، وَأَقْرَبَ إِلَى نَجَاتِهِ مِنْ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ، وَإِطَالَةِ التَّأَمُّلِ فِيهِ، وَجَمْعِ الْفِكْرِ عَلَى مَعَانِي آيَاتِهِ.<br />
قال سفيان بن عيينة رحمه الله (زاد المسير في علم التفسير، 2/370): إِنما آيات القرآن خزائن، فإذا دخلتَ خزانةً فاجتهد أن لا تخرج منها حتى تعرف ما فيها.<br />
<br />
<br />
قال تعالى في سورة الفاتحة: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (6)}<br />
أي: طريق الذين أَنعمَ الله تعالى عليهم بالهِداية إلى الصِّراط المستقيم، وهم الذين علِموا الحقَّ وعمِلوا به؛ امتثالًا لِمَا أمَر الله عزَّ وجلَّ، واجتنابًا لِمَا نهى عنه سبحانَه، بإخلاصٍ لله تعالى، ومتابعةٍ للرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم، وهم المذكورون في قوله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِين َ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}[النساء:69] (التفسير المحرر).<br />
<br />
<br />
فوائد ووقفات وهدايات وتأملات:<br />
<br />
1- لمَّا كان في الآية السابقة طلبُ الهِداية إلى أشرفِ طَريق، ناسَب ذلك سؤالَ أَحسنِ رفيقٍ.<br />
2- فائدة إعادة لفظِ الصراط في هذه الآية – مع أنها سورة مختصرة وجامعة لمعاني القرآن – للأسباب التالية:<br />
أولاً: لأنها قضيةٌ عظيمة وأمر مهم يجب استشعاره.<br />
ثانياً: تعليماً لنا وتنبيها ولفتا لانتباهنا للبحث عنه، فإن كنت لا تعرف هذا الصراط فابحث عنه.<br />
ثالثاً: أن كثيراً من الناس هم في ضلال ويقولون نحن على حق! فتأتي هذه الآية فتقول أنتم مخالفون لهؤلاء، انتبهوا!<br />
3- غرضُ هذه الآية: التعريفُ بالصراط المستقيم وأهله، ولأهميته لم يؤجل الجواب، بل جاء مباشرة.<br />
4- {أنعمتَ عليهم}: أَيْ مَننْتَ عَلَيْهِمْ بِالْهِدَايَةِ وَالتوْفِيقِ، والثباتِ على الإيمان والاستقامة، والطاعة والعبادة.<br />
5- النعمة: هي الإحسان والخير الواصل إلى الغير من بني آدم، والنعم تكون دينية ودنيوية وأخروية.<br />
6- النِّعمةُ في قوله تعالى: {صراطَ الذين أنعمتَ عليهم} اشتملت على ثلاثةِ أمورٍ عظيمةٍ ومهمّةٍ: أولاً: كمالُ الهِدايةِ في الدِّين. ثانياً: كمالُ التَّفضيلِ في الدُّنيا والآخرة. ثالثاً: كمالُ الجَزاءِ.<br />
7- أَضافَ اللهُ {الصِّراطَ} إلى المُنعَمِ عَلَيْهِم لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ طَرِيقُ القَلِيلِ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَيَتَسَلَّى المُؤْمِنُ بِالوَحْدَةِ وَالغُرْبَةِ، لأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يَنُوءُونَ عَنْهُ.<br />
8- تُنَبِّهُ هَذِهِ الآيَةُ إِلَى أَهَمِّيَّةِ الرَّفِيقِ فِي طَرِيقِ الحَقِّ، إِذْ وَصَفَ اللهُ الصِّرَاطَ وَأَضافَهُ إِلَى سَالِكِيهِ لِيُشْعِرَهُمْ بِالرِّفْقَةِ وَيُعِينَهُمْ عَلَى الثَّبَاتِ فِي السَّيْرِ.<br />
9- قَالَ اللهُ تَعَالَى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} لِتَشْوِيقِ النَّفْسِ وَتَحْفِيزِهَا عَلَى الاقْتِدَاءِ بِهِمْ، فَلَا يَكْتَفِي الإِنْسَانُ بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ مُؤْمِنًا أَوْ نَبِيًّا، بَلْ يَطْمَحُ أَنْ يَكُونَ مِنَ المُنْعَمِ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ الَّذِينَ عَرَفُوا الحَقَّ وَتَمَسَّكُوا بِهِ وَعَمِلُوا الخَيْرَ، فَالإنْعَامُ هُنَا نِعْمَةُ الدِّينِ.<br />
10- كلمة {عَلَيْهِم}: قَرَأَهَا حَمْزَةُ بِضَمِّ الهَاءِ {عَلَيْهُم}، وَقَرَأَهَا البَاقُونَ بِكَسْرِهَا {عَلَيْهِم}.<br />
11- {أَنْعَمْتَ}: فِيهِ إِضَافَةُ النِّعْمَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى إِضَافَةَ تَكْرِيمٍ وَتَشْرِيفٍ وَتَعْظِيمٍ، فَكَأَنَّ القَارِئَ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي مَعَ مَنْ أَكْرَمْتَهُمْ وَشَرَّفْتَهُمْ .<br />
12- إِسْنَادُ النِّعْمَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَحْدَهُ فِي هِدَايَةِ الَّذِينَ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ؛ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الهِدَايَةَ فَضْلٌ مَحْضٌ وَمِنَّةٌ خَالِصَةٌ مِنَ اللهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا مَنٌّ وَلَا اسْتِحْقَاق.<br />
13- فِي لَفْظِ {أَنْعَمْتَ} إِشَارَةٌ إِلَى أَدَبٍ رَفِيعٍ، وَهُوَ أَنْ تُنْسَبَ النِّعْمَةُ إِلَى مُسْدِيهَا خُصُوصًا عِنْدَ مُخَاطَبَتِهِ، فَتَقُولُ: “أَنْعَمْتَ” وَلَا تَقُولُ: “أُنْعِمَ عَلَيَّ”.<br />
14- عُبِّر بالماضي {أَنْعَمْتَ} لِيَدُلَّ عَلَى ثُبُوتِ النِّعْمَةِ وَاسْتِقْرَارِه َا، وَلِأَنَّهُ أَشْمَلُ فَيَتَنَاوَلُ مَنْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ سَابِقًا وَلاحِقًا، وَلِيُبَيِّنَ أَنَّ صِرَاطَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَاحِدٌ، وَأَنَّ عَدَدَ المُنْعَمِ عَلَيْهِمْ يَزْدَادُ مَعَ مَرِّ الزَّمَنِ.<br />
15- التَّعْبِيرُ بِـ {عَلَيْهِم} يُصَوِّرُ شُمُولَ النِّعْمَةِ وَإِحَاطَتَهَا بِالمُنْعَمِ عَلَيْهِم، فَكَأَنَّهَا قَدْ غَشِيَتْهُم مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَذَلِكَ إِنْعَامٌ عَظِيمٌ مِنْ رَبٍّ كَرِيمٍ.<br />
16- قَوْلُهُ تَعَالَى {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِم} يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ تَنَعَّمُوا بِكُلِّ مَا يُسْعِدُهُمْ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا؛ فَهُمْ مُنَعَّمُونَ فِي عِبَادَتِهِمْ لِلَّهِ، وَمُنَعَّمُونَ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَوِيَّة ِ، فَقَدْ حَازُوا السَّعَادَةَ عَلَى أَتَمِّ صُوَرِهَا.<br />
17- قَوْلُهُ تَعَالَى {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِم} جَاءَ مُطْلَقًا دُونَ تَحْدِيدٍ لِنَوْعِ النِّعْمَةِ، فَذَكَرَ المُنْعِمَ وَالمُنْعَمَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَذْكُرِ المُنْعَمَ بِهِ؛ أَوَّلًا لِأَنَّ السُّورَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الإِجْمَالِ، وَثَانِيًا لِيَتَفَتَّحَ الخَيَالُ فِي تَصَوُّرِ هَذَا الإِنْعَامِ مِنَ الرَّبِّ الكَرِيمِ، مُبْتَدِئًا بِالهِدَايَةِ إِلَى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ وَمُنْتَهِيًا بِحُسْنِ الجَزَاءِ وَالعَاقِبَةِ، وَلِيَشْمَلَ كُلَّ نِعْمَةٍ مِنْ إِيمَانٍ وَصَلَاحٍ وَتَقْوَى وَاسْتِقَامَةٍ وَثَبَاتٍ وَغَيْرِهَا.<br />
18- {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} هذا الدُّعاء شفاءٌ للقلب من داءِ الجحود والجهل والضلال.<br />
19- أعظمُ نعمةٍ على الإطلاق هي نعمةُ الهداية والإسلام.<br />
20- دَلَّتِ الآيَةُ عَلَى فَضْلِ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَعَظِيمِ مَنْزِلَتِهِمْ، وَرَفْعَةِ مَرْتَبَتِهِمْ وَقَدْرِهِمْ.<br />
21- تَأمَّلْ قَوْلَهُ تَعَالَى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}، فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى أُولَئِكَ المُنْعَمِ عَلَيْهِمْ، وَبِشَارَةٌ لِلمُهْتَدِي أَنَّهُ لَيْسَ وَحْدَهُ فِي السَّيْرِ عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ.<br />
22- في قَوْل الله {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} تسلية وتثبيت للمؤمن في زمن الغربة، فتُذكِّره أن الطريق قد سلكه السابقون من الأنبياء والأتقياء، فلا يشعر بالوحدة، ويجد الأنس والاطمئنان، ويحثه على الاقتداء بهم في السير على هذا الصراط.<br />
23- مِن رَحْمَةِ اللهِ بِنَا فِي وَصْفِ الصِّرَاطِ وَذِكْرِ الرَّفِيقِ فِيهِ، لِيَحْفِزَنَا عَلَى الجِدِّ وَالاجْتِهَادِ وَالاسْتِعْدَاد ِ، عَسَى أَنْ نَلْحَقَ بِهِمْ فِي طَرِيقِ الهِدَايَةِ.<br />
24- الحَلُّ لِنَجَاةِ النَّفْسِ لا يَكْمُنُ عِنْدَ أَهْلِ الاقْتِصَادِ أَوِ السِّياسَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ، بَلِ الهِدَايَةُ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ هِيَ السَّبِيلُ الحَقِيقِيُّ.<br />
25- أَهَمِّيَّةُ القُدْوَةِ فِي حَيَاةِ المُسْلِمِ تَكْمُنُ فِي الثَّبَاتِ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَيَجِبُ الاقْتِدَاءُ بِسَالِكِي هَذَا الطَّرِيقِ مِمَّنْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ.<br />
26- دِينُ الأَنْبِياءِ جَمِيعًا وَاحِدٌ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ الأَنْبِيَاءُ، دَلِيلٌ عَلَى وَحْدَةِ الدِّينِ وَالطَّرِيقِ.<br />
27- فِي هَذِهِ الآيَةِ انْكَسَارٌ وَاسْتِعْطَافٌ، فَكَما أَنْعَمْتَ عَلَى غَيْرِنَا مِمَّنِ اصْطَفَيْتَهُمْ ، فَأَنْعِمْ عَلَيْنَا نَحْنُ الْمَسَاكِينُ، وَهَذَا مَقَامٌ عَزِيزٌ يَتَجَلَّى فِيهِ التَوَاضُعُ وَالاعْتِرَافُ بِنِعْمَةِ اللهِ.<br />
28- يَقُولُ سُفْيَانُ الثُّورِي: عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ المَعْرُوفِ يُؤْنِسُكَ اللهُ فِي قَبْرِكَ، وَاجْتَنِبِ المُحَارِمَ تَجِدْ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ.<br />
29- اعْرِفِ الحَقَّ أَوَّلًا، ثُمَّ اعْرِفْ أَهْلَهُ لِتَتَّبِعَ السَّبِيلَ الصَّحِيحَ وَتَقْتَدِي بِالصَّالِحِينَ .<br />
30- مَعَ أَنَّهُمْ أَنْبِيَاءٌ وَصِدِّيقُونَ وَشُهَدَاءٌ وَصَالِحُونَ، فَكُلُّ المَنِّةِ لِلَّهِ وَكُلُّ النِّعْمَةِ مِنْهُ، فَلُولَا اللهِ مَا بَلَغُوا هَذِهِ المَقَامَاتِ.<br />
31- مِنْ أَسْبَابِ الثَّبَاتِ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ مَعْرِفَةُ أَحْوَالِ الصَّالِحِينَ وَسِيَرِهِمْ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِمْ.<br />
32- تَدُلُّنَا هَذِهِ الآيَةُ: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} عَلَى مِعْيَارِ وَمِيزَانِ مَعْرِفَةِ النِّعْمَةِ الْحَقِيقِيَّةِ ، ليسَ بِوَفْرَةِ الدنيا بل الهِدَايَةُ إِلَى سُلُوكِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، فَمَا سِوَاهُ لَا يُعَدُّ نِعْمَةً حَقِيقِيَّةً.<br />
33- عندما نقرأُ هذه الآيةَ في كلِّ ركعةٍ، ينبغي أن نستحضِرَ: أنَّنا نطلُبُ من اللهِ أن يَهدِيَنا طريقَ الأنبياءِ والصالحينَ، وأن نُجدِّدَ العَزمَ على اتِّباعِ هذا الطَّريقِ.<br />
34- تُؤكِّدُ الآيةُ أنَّ الصِّراطَ واحدٌ مستقيمٌ، وهو: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}، وهذا يَدُلُّ على: أنَّ دِينَ اللهِ واحِدٌ عَبرَ التَّاريخِ، وأنَّ جميعَ الأنبياءِ على مَنهَجٍ واحدٍ، وأنَّ الاختِلافَ في الشَّرائعِ لا في أُصولِ العَقيدةِ.<br />
35- إِسْنادُ النِّعْمَةِ إِلَى اللَّهِ {أَنْعَمْتَ}، لِيَشْعُرَ الْمُؤْمِنُ بِالافْتِقَارِ الدَّائِمِ إِلَى مَوْلاهُ، فَلا يَرَى الْهُدَى بِجُهْدِهِ فَقَطْ، بَلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ.<br />
36- إن قوله تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} يحمل في طياته دعوة عملية للسير على منهج الأنبياء والصالحين، وهو منهج واضح المعالم، محدد الطريق، يبدأ بطاعة الله ورسوله، ويمر بالصدق والتصديق، وقد يصل إلى الشهادة في سبيل الله، وينتهي بالصلاح العام الذي هو مطلب كل مؤمن.<br />
37- القدوة في الإيمان: في طلب المؤمن أن يكون على صراط الذين أنعم الله عليهم، دلالة على أن الإيمان الجماعي والقدوة العملية أنفع للعبد من أن يسلك طريقًا فرديًا مبتدعًا.<br />
38- فِي الآيَةِ بُرْهَانٌ عَلَى بَقَاءِ الدِّينِ الْحَقِّ فِي الْأَرْضِ، إِذْ لَا مَعْنَى لِطَلَبِ الْهُدَايَةِ إِلَى صِرَاطِهِمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الصِّرَاطُ قَائِمًا مُمتَدًّا عَبْرَ الأَجْيَالِ.<br />
39- في الآية تحذير من الانحرافات الفكرية والسلوكية؛ لأنّ السير مع “المنعَم عليهم” يقتضي المفارقة التامة لأهل الغضب والضلال.<br />
40- الدعوة لمجاهدة النفس؛ فسلوك طريق المُنعَم عليهم لا يتأتى بالكسل، بل بالمجاهدة الدائمة للنفس والهوى.<br />
41- التربية على التواضع، إذ لا يدّعي المؤمن أنه مهتدٍ بذاته، بل يسأل في كل صلاة أن يوفّقه الله إلى صراط المنعَم عليهم.</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://cairosat.com/vb3/forumdisplay.php?f=3">القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>zoro1</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=782</guid>
		</item>
		<item>
			<title>سوانح تدبرية سورة الفاتحة أيمن الشعبان (4)</title>
			<link>https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=781&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 25 May 2026 14:20:47 GMT</pubDate>
			<description>سوانح تدبرية سورة الفاتحة أيمن الشعبان (4) 
سورة الفاتحة |7| اهدنا الصراط المستقيم 
أيمن الشعبان 
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>سوانح تدبرية سورة الفاتحة أيمن الشعبان (4)<br />
سورة الفاتحة |7| اهدنا الصراط المستقيم<br />
أيمن الشعبان<br />
<br />
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:<br />
فإن من أعظم الحِكم والغايات من إنزال الآيات، التدبر والتفكر واستخراج الدرر والمكنونات، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}[ص:29].<br />
إن تأملَ وتدبرَ آيات كتابِ الله عز وجل واستخراج كنوزها والتعرف على أسرارها؛ يعود على العبد بالبركةِ والخيرِ والنفع والهداية وسعادة الدارين.<br />
يقول ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين (1/450): فَلَيْسَ شَيْءٌ أَنْفَعَ لِلْعَبْدِ فِي مَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ، وَأَقْرَبَ إِلَى نَجَاتِهِ مِنْ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ، وَإِطَالَةِ التَّأَمُّلِ فِيهِ، وَجَمْعِ الْفِكْرِ عَلَى مَعَانِي آيَاتِهِ.<br />
قال سفيان بن عيينة رحمه الله (زاد المسير في علم التفسير، 2/370): إِنما آيات القرآن خزائن، فإذا دخلتَ خزانةً فاجتهد أن لا تخرج منها حتى تعرف ما فيها.<br />
<br />
<br />
قال تعالى في سورة الفاتحة: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (5)}<br />
أي: دُلَّنا، وأرشدنا، ووفقنا إلى الطريق المستقيم، وثبتنا عليه حتى نلقاك، وهو الإسلام، الذي هو الطريق الواضح الموصل إلى رضوان الله وإلى جنته، الذي دلّ عليه خاتم رسله وأنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم، فلا سبيل إلى سعادة العبد إلا بالاستقامة عليه. (التفسير الميسر).<br />
والمعنى: دُلَّنا على الطَّريق الواضِح الذي لا اعوجاجَ فيه، ووفِّقنا لسلوكه، وثبِّتنا عليه.<br />
<br />
فوائد ووقفات وهدايات وتأملات:<br />
<br />
1- **اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} هو الدعاء الوحيد الواجب على المسلم في يومه وليلته؛ فهو آية من سورة الفاتحة، التي هي ركن من أركان الصلاة، والصلاة لا تصح إلا بها.<br />
2- إذا أيقن العبد أن غايته في الدنيا هي تحقيق العبودية لله، عَلِمَ أن السبيل إليها هو سلوك الصراط المستقيم، ولا يكون ذلك إلا بالاعتماد على الله وطلب هدايته.<br />
3- لماذا كان دعاء “اهدنا الصراط المستقيم” هو الواجب الوحيد؟<br />
لشدة حاجة المسلم إلى الاتصاف بالهداية وسلوك الطريق القويم والثبات عليه، وأنه جامع لسعادة الدارين وما يعود على العبد بالنفع.<br />
قال شيخ الإسلام: فَتَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ هُوَ الْجَامِعُ لِكُلِّ مَطْلُوبٍ يَحْصُلُ بِهِ كُلُّ مَنْفَعَةٍ وَيَنْدَفِعُ بِهِ كُلُّ مَضَرَّةٍ فَلِهَذَا فُرِضَ عَلَى الْعَبْدِ.<br />
ويقول أيضا: وَالْعَبْدُ مُضْطَرٌّ دَائِمًا إلَى أَنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ.<br />
4- إنما أمر الله عبده بطلب الهداية مرارًا كل يوم، ليبقى معترفًا بفقره إلى ربه، مدركًا أنه لا يستقيم على الحق إلا بعون الله وتوفيقه.<br />
5- بعد حمد الله والثناء عليه، ثم الإقرار بعبوديته وحده، يأتي أعظم المطالب وأشرفها: {اهدنا الصراط المستقيم}.<br />
6- من المهم أن يدرك الإنسان أن أولوياته في الدنيا قد تتفاوت، فقد يقدم المفضول على الفاضل، أو ينشغل بطاعة والأَوْلى غيرها، لذا كان طلب الهداية للصراط المستقيم ضرورياً ليُوَفَّق لأفضل الأقوال والأعمال في كل حال، مهما بلغت منزلته.<br />
7- لمّا ذُكِرَت العبادة والاستعانة بالله تعالى وحده، جاء سؤال الهداية إلى الطريق الواضح؛ فبالهداية إليه تصح العبادة.<br />
8- الصراط المستقيم هو طريق الأنبياء جميعاً: قال سبحانه عن إبراهيم عليه السلام: {وهداهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}[النحل:121]، وقال تعالى عن موسى وهارون عليهما السلام: {وهديناهما الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}[الصافات:118]، وقال سبحانه عن عيسى عليه السلام: {إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ}[مريم:51]، وقال تعالى عن محمد &#65018; {إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}[الأنعام:161]، وقال عز وجل عن جميع الأنبياء عليهم السلام: **وهديناهما إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}[الأنعام:87].<br />
9- السر في تكرار دعاء {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} في كل صلاة؛ هو أن الهداية طريق متجدد لا نهاية له، وكل درجة فيها تقود إلى درجات أعلى من الهداية والثبات، فكل هداية فوقها هدايات لا منتهى لها.<br />
10- {اهدنا الصراط المستقيم} هو طلب أعظم ما يحتاجه المؤمن: الهداية الكاملة إلى الدين الحق والطريق المستقيم.<br />
11- هذا الدعاء هو الجامع لكل مطلوب، فإذا وُفِّق العبد للهداية، جاءه ما يتبعها من النصر، والرزق، والتوفيق، وسائر البركات.<br />
قال شيخ الإسلام: فإِنَّهُ إذَا هَدَاهُ هَذَا الصِّرَاطَ: أَعَانَهُ عَلَى طَاعَتِهِ وَتَرْكِ مَعْصِيَتِهِ، فَلَمْ يُصِبْهُ شَرٌّ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ.<br />
12- قال شيخ الإسلام: وَلِهَذَا كَانَ أَنْفَعُ الدُّعَاءِ وَأَعْظَمُهُ وَأَحْكَمُهُ دُعَاءَ الْفَاتِحَةِ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}.<br />
13- دعاء {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} يشمل طلب الهداية في كل شؤون الحياة: في علاقتك مع الله بعبادة صحيحة، وفي تعاملاتك اليومية مع الأسرة والعمل والناس، وفي الثبات على الطريق يوم القيامة، فهو دعاء جامع لهداية القلب والسلوك في الدنيا والآخرة.<br />
14- الهداية: هي طلبُ الدَّلالة بتلطف، فمن دلَّك على شيء بتلطف فقد هداك.<br />
15- حاجتنا إلى الهداية دائمة إلى آخر أنفاسنا، قال شيخ الإسلام: والعبد مُحْتَاجٌ إلَى الْهُدَى فِي كُلِّ لَحْظَةٍ: وَهُوَ إلَى الْهُدَى أَحْوَجُ مِنْهُ إلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ.<br />
16- ومعنى اهدنا أي مِل بنا إليك، وخذنا لك، وكن علينا دليلنا، ويسّر إليك سبيلنا، وأقم لنا هممنا، واجمع بك همومنا.<br />
17- الهداية في القرآن أقسام ومراتب:<br />
أولا: الهدى العام، هدايةُ كلِّ نفسٍ إلى مصالحها في معاشها.<br />
قال تعالى على لسان موسى: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}[طه:50].<br />
ثانيا: هداية البيان والدلالة والإرشاد والتعليم، إلى مصالح العبد في معاده.<br />
قال تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى}[فصلت:17].<br />
ثالثا: هداية التوفيق والإذعان والانقياد والإلهام، وهذه لا يقدر عليها إلا الله سبحانه.<br />
قال تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ}[الكهف:17].<br />
رابعا: الهدايةُ يومَ المعاد إلى طريق الجنة أو النار.<br />
قال تعالى عن هداية أهل الجنة: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6)}[محمد:4-6].<br />
وقال سبحانه عن أهل النار: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23)}[الصافات:22-23].<br />
18- الصراط المستقيم هو أن يلتزم العبدُ بفعل ما أمره الله به في كل وقتٍ وحين.<br />
19- دعاء الهداية يشمل نوعين: هداية الدلالة التي تُبصّر العبد بالحق والباطل وتُعينه على التمييز بينهما، وهداية التوفيق التي تعينه على اتباع الحق والعمل به وترك الباطل.<br />
20- قال تعالى: {اهدِنَا} بصيغة الجمع لا “اهدني”، لأن الدعاء الجماعي أرجى للقبول، ويُعبّر عن روح الجماعة في العبادة كما في {إياك نعبد}، ويَدلّ على محبة الخير للناس، وحرص الداعي على هداية الجميع لا نفسه فقط.<br />
21- في قولك: {اهدِنَا} تذكير بأنك لست وحدك في طريق الهداية، بل تسير مع جماعة المؤمنين، فالهداية جماعية، والطريق إلى الله يُسلك جماعة لا فرادى.<br />
22- لماذا يقول المؤمن في صلاته: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ}، وهو مهتدٍ أصلًا؟<br />
لأن الهداية ليست لحظة واحدة، بل هي طريق طويل يحتاج إلى تجديد وتثبيت واستزادة، فالعبد يطلب من ربه الهداية الكاملة المستمرة، في كل لحظة وسلوك، حتى يلقاه على الصراط المستقيم.<br />
23- الصراط في لغة العرب هو: الطريق المسلوك الواضح الواسع السهل المستقيم، الذي يُوصل إلى الغاية والمقصود.<br />
24- الصراط لا يُعد صراطًا في حقيقته إلا إذا اجتمعت فيه خمسة أوصاف:<br />
أن يكون مستقيمًا، واسعًا، سهلًا، مسلوكا، وموصلًا إلى الغاية، فبهذه الصفات يُهتدى به ويُسلك بيسر نحو المطلوب.<br />
25- الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الموصل إلى رضوان الله وجنته، والسعادة في الدنيا والآخرة، بأقصر طريق وأيسر سبيل، وهو الذي ينجّي من سخط الله وعذابه.<br />
26- الصراط المستقيم له مراتب يتفاضل فيها السالكون بحسب التزامهم وصدقهم، وله حدود من تجاوزها ضل وانحرف عن الجادة.<br />
27- سواء الصراط هو أوسطه وأعدله، وهو أقوم المواضع فيه، كما في قوله تعالى: {واهدِنَا سَوَاءَ الصِّرَاطِ}، أي: وسطه المستقيم الذي لا ميل فيه ولا انحراف.<br />
28- يقول العبد: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} ولم يقل “الصراط” فقط، مع أن الصراط في الأصل لا يكون إلا مستقيماً، وذلك: للتأكيد والمبالغة في الوصف، كما يُقال: طريق مستقيم غير معوج، أو رجل صادق غير كاذب.<br />
29- من خصائص الصراط المستقيم القرب واليسر: فهو أقرب طريق، كالمستقيم في الهندسة هو أقصر مسافة بين نقطتين، وهو الأنسب لعجز العبد وضعفه.<br />
30- من خصائص الصراط المستقيم الأمان والسلامة: فلا يشبهه غيره، وكل ما عداه معوجٌ مُعرَّضٌ للانحراف والمخاطر.<br />
31- من خصائص الصراط المستقيم بلوغ الهدف والغاية: لأنه وحده الموصل إلى المقصود، بخلاف الطرق المعوجة التي تضل وتهلك.<br />
32- من خصائص الصراط المستقيم الثبات والاستقامة: لا اعوجاج فيه ولا تقلب، بينما المعوج يتغير بحسب الأهواء والظروف.<br />
33- من خصائص الصراط المستقيم أنه صواب لا خطأ فيه: كما قال الطبري: وصفه الله بالاستقامة لأنه حقّ لا باطل فيه.<br />
34- من خصائص الصراط المستقيم الوضوح والدلالة: فلا غموض فيه ولا التباس، فهو بيّن في أصوله ومعالمه.<br />
35- هذه الآيةُ تعلمنا أهمية الدعاء والإلحاح فيه.<br />
36- سؤال الهداية هو نوع من التوسل إلى الله تعالى بصفاته وأفعاله، فهو سبحانه وتعالى الهادي والمرشد.<br />
37- سؤال الهداية يتضمن الخوف من الضلال والانحراف عن الصراط المستقيم، وهذا يدفع المسلم إلى المزيد من الطاعة والاجتهاد في العبادة.<br />
38- قال تعالى: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} ولم يقل “السبيل” أو “الطريق” – مع أن المعنى متقارب – لأن لفظ “الصراط” يُذكّر العبد بـصراط جهنم المنصوب على النار يوم القيامة، فيورثه ذلك خوفًا وخشيةً ويقظةً دائمة، فيكون أحرص على لزوم الهداية والثبات عليها.<br />
39- قال تعالى: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} باستخدام أل التعريف في “الصراط”، ولم يقل “صراطًا”، وذلك لسببين:<br />
الأول: للاستغراق: أي طلب الهداية الكاملة والشاملة لهذا الطريق بكل ما فيه من رضا وخير.<br />
الثاني: للحصر والتفرد: فهو صراطٌ واحد لا يتعدد، فيه معنى الكمال والتشريف، لا يُغني عنه غيره.<br />
40- قال تعالى: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} ولم يقل “إلى الصراط”، لأن المطلوب ليس مجرد الوصول، بل المعرفة والسير والثبات حتى النهاية، وهي هداية كاملة لا ناقصة.<br />
41- أعظم ما يحتاجه المسافر في رحلته هو معرفة الطريق، فكيف بطريق الآخرة؟ لا نجاة فيه إلا بهداية الله للصراط المستقيم.<br />
42- في قوله: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ}، طلبُ الهداية من الله وحده إلى الطريق الواضحة، التي لا اعوجاج فيها ولا انحراف.<br />
43- من آداب الدعاء أن يُبدأ أولًا بـالثناء على الله وتمجيده، ثم يُتبع ذلك بـعرض الحاجة وطلب المسألة.<br />
44- الهداية إلى الحق منحة إلهية لا يملكها إلا الله، فكل الناس في ضلال إلا من هداهم.<br />
ولا يهتدي أحد إلى ما ينفعه في دينه أو دنياه، تفصيلًا أو إجمالًا، إلا بتوفيق الله وحده.<br />
45- في قول العبد: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} تبرؤٌ من حوله وقوّته، واعترافٌ بعجزه عن الاهتداء بنفسه، ولجوءٌ كامل إلى حول الله وقوّته وهدايته.<br />
46- من أعظم مظاهر رحمة الله بالعبد أن يهديه إلى الصراط المستقيم، فهو دليل عنايته به، وإرادته الخير له في الدنيا والآخرة.<br />
47- مَن رُزق الهداية فقد رُزق كل خير، ومن حُرمها فهو المحروم حقًا، ولو مُنح الدنيا بما فيها.<br />
48- من أعظم النعم أن يعلّمنا ربنا كيف نطلبه ونسأله الهداية، فالدعاء بهداية الله دليل على رحمته وفضله علينا.<br />
49- ما قيمة القوة، والعزة، والغنى، والإحسان، والكرم، إذا افتقدنا الهداية؟<br />
كلها لا تساوي شيئًا بدون نور الله الذي يوجهنا إلى الحق ويثبتنا عليه.<br />
50- مَن أدرك حقيقة الهداية عرف أن الذي لم يحصل له منها أضعاف ما حصل له!<br />
51- مهما بلغتَ من علمٍ أو عبادةٍ أو مكانة، تبقى محتاجًا إلى هداية الله وتوفيقه دائمًا.<br />
52- في دعاء {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} علاجٌ للجهل، إذ يطلب العبد من الله الهداية إلى الطريق الواضح المستقيم الذي ينير له سبيله.<br />
53- كلما ثبت العبد على الصراط المستقيم في الدنيا، ثبتت قدمه وأمن من الزلل على الصراط المنصوب فوق جهنم يوم القيامة.<br />
54- كلاليب الصراط المستقيم في الدنيا هي الشهوات والشبهات، فمن نجى منها وثبت على الحق فاز برضا الله وجنته في الآخرة.<br />
55- في الآية تذكير بأهمية الثبات وعدم التهاون فيه، لذلك كان أكثر ما يدعو به النبي &#65018;: “اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك”.<br />
56- الطريق الموصل إلى الله واحدٌ مقصود، وما سواه مغلقٌ مسدود، فلا تقرع سوى بابِه، ولا تسترشد بغير رسله وكتابه.<br />
57- {اهدنا الصراط المستقيم} دعوة ترتب بها حياتك إن صدقت الله سؤالها.<br />
58- {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} دعاء جماعي للهداية، يُربِّي النفس على التواضع، ويكسر غرور “الأنا”، فلا يزعم الداعي أنه وحده على الحق، بل يسأل الهداية له ولغيره، متجردًا من التعالي على الآخرين.<br />
59- لأن القلوب في سيرها إلى الله تعترضها صوارف وشهوات وشبهات، شُرعت قراءة الفاتحة في كل صلاة، وفيها الدعاء العظيم: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ}، لتجديد الهداية والثبات على الطريق في كل وقت.<br />
60- أخطر ما يواجهه السائر إلى الله تربص الشيطان له في طريقه المستقيم، {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}[الأعراف:16].<br />
61- سُبُل الباطل شتى وسبيلُ الحق واحد، فيا ربّ وفقنا للثبات عليه.</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://cairosat.com/vb3/forumdisplay.php?f=3">القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>zoro1</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=781</guid>
		</item>
		<item>
			<title>سوانح تدبرية سورة الفاتحة أيمن الشعبان (3)</title>
			<link>https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=780&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 25 May 2026 14:18:47 GMT</pubDate>
			<description>سوانح تدبرية سورة الفاتحة أيمن الشعبان (3) 
سورة الفاتحة |6| إياك نعبد وإياك نستعين 
 
أيمن الشعبان 
 
 
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>سوانح تدبرية سورة الفاتحة أيمن الشعبان (3)<br />
سورة الفاتحة |6| إياك نعبد وإياك نستعين<br />
<br />
أيمن الشعبان<br />
<br />
<br />
<br />
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:<br />
<br />
فإن من أعظم الحِكم والغايات من إنزال الآيات، التدبر والتفكر واستخراج الدرر والمكنونات، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}[ص:29].<br />
<br />
<br />
إن تأملَ وتدبرَ آيات كتابِ الله عز وجل واستخراج كنوزها والتعرف على أسرارها؛ يعود على العبد بالبركةِ والخيرِ والنفع والهداية وسعادة الدارين.<br />
<br />
<br />
يقول ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين (1/450): فَلَيْسَ شَيْءٌ أَنْفَعَ لِلْعَبْدِ فِي مَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ، وَأَقْرَبَ إِلَى نَجَاتِهِ مِنْ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ، وَإِطَالَةِ التَّأَمُّلِ فِيهِ، وَجَمْعِ الْفِكْرِ عَلَى مَعَانِي آيَاتِهِ.<br />
<br />
<br />
قال سفيان بن عيينة رحمه الله (زاد المسير في علم التفسير، 2/370): إِنما آيات القرآن خزائن، فإذا دخلتَ خزانةً فاجتهد أن لا تخرج منها حتى تعرف ما فيها.<br />
<br />
<br />
قال تعالى في سورة الفاتحة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (4)}<br />
<br />
<br />
أي: إنا نخصك وحدك بالعبادة، ونستعين بك وحدك في جميع أمورنا، فالأمر كله بيدك، لا يملك منه أحد مثقال ذرة، فلا نعبد إلا إياك ولا نستعين<br />
إلا بك.<br />
<br />
<br />
<br />
فوائد ووقفات وهدايات وتأملات:<br />
<br />
<br />
1- هذه الآية “آية العبودية” قاعدة السورة، فما قبلها مقدمةُ حمدٍ وثناء، وما بعدها خاتمةُ سؤالٍ ودعاء.<br />
<br />
<br />
2- هذه الآية هي سرُّ العبودية، ومفتاحُ السعادة في الدنيا والآخرة، وهي قلب سورة الفاتحة، فرغم قِصر كلماتها ووجازة ألفاظها، إلا أنها تحمل في طيّاتها معانيَ عظيمة، ومقاصدَ جليلة.<br />
<br />
<br />
3- في هذه الآية دليل على أن العبد لا يجوز له أن يصرف شيئًا من أنواع العبادة كالدعاء والاستغاثة والذبح والطواف إلا لله وحده.<br />
<br />
<br />
4- في الآية شفاءُ القلوب من داء التعلق بغير الله، ومن أمراض الرياء والعجب، والكبرياء.<br />
<br />
<br />
5- يقول ابن القيم: وَسِرُّ الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ، وَالْكُتُبِ وَالشَّرَائِعِ، وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ انْتَهَى إِلَى هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ ، وَعَلَيْهِمَا مَدَارُ الْعُبُودِيَّةِ وَالتَّوْحِيدِ.<br />
<br />
<br />
6- يقول ابن القيم: هي متضمنة لأجلِّ الغايات وأفضل الوسائل، فأجلُّ الغايات عبوديته وأفضل الوسائل إعانته.<br />
<br />
<br />
7- العبودية هي الغاية التي من أجلها خلقَ اللهُ الخلق، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}.<br />
<br />
<br />
8- العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال، والأقوال الظاهرة والباطنة.<br />
<br />
<br />
9- للعبودية ركنان أساسان لا تقوم إلا بهما وهما: الذل والمحبة.<br />
<br />
<br />
10- الاستعانة: هي الاعتماد على الله تعالى في جلب المنافع، ودفع المضار، مع الثقة به في تحصيل ذلك.<br />
<br />
<br />
11- كلما كان العبدُ أتمَ عبوديةً كانت الإعانةُ من الله له أعظم.<br />
<br />
<br />
12- لا يزال العبد مفتقرا إلى إخلاص التوحيد لربه عبادةً واستعانة؛ لأن الشيطان لا ينفك يزين له الشرك، ونفسه لا تفتأ تدعوه إلى طاعته واتباعه.<br />
<br />
<br />
13- العبد لا يمكن أن يعبد الله حقًا إلا إذا أعانه الله، ولا يعينه الله إلا إذا لجأ إليه، فهما متلازمان.<br />
<br />
<br />
<br />
14- عبادة الله تعالى لا تتهيأ إلا بمعونته، والهداية إليه لا تكون إلا بتوفيقه، فيا أيها العبد الضعيف: اعتقد عجزك، واستشعر افتقارك، واعتصم بحول الله وقوته.<br />
<br />
<br />
15- في قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} جاء التعبير بصيغة الجمع لا المفرد، فلم يقل: “أعبد وأستعين”، وذلك لحكمٍ عظيمة:<br />
<br />
أولا: إشارة إلى الوحدة والائتلاف، وأهمية الجماعة في الإسلام، فالصلاة جماعة.<br />
<br />
<br />
ثانيا: الشعور بأن الصلاة قد بنيت على الاجتماع.<br />
<br />
<br />
ثالثا: المقام عظيم، لا يقوم به الفرد وحده، فناسبه الجمع.<br />
<br />
<br />
رابعا: تحقيق العبودية والاستعانة لله يرفع العبد، ويمنحه الشرف الحقيقي.<br />
<br />
<br />
خامسا: وفيه تعظيم أبلغ، فكأنك تقول: “نحن جميعًا يا رب عبيدك، نعبدك ونعظمك” لا “أنا وحدي”.<br />
<br />
<br />
سادسا: تعليم أدب الدعاء، بأن لا ينفرد العبد بنفسه، بل يستحضر الأمة كلها.<br />
<br />
<br />
سابعا: تذكير بأن العبد ليس وحيدًا في الطريق إلى الله، بل هو مع جماعة المؤمنين.<br />
<br />
<br />
16- قال ابن القيم في مدارج السالكين: وَكَانَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ السَّعَادَةَ الْأَبَدِيَّةَ، فَلْيَلْزَمْ عَتَبَةَ الْعُبُودِيَّةِ .<br />
<br />
<br />
17- في هذه الآية أنفع الدعاء للعبد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال العون على مرضاته ثم رأيته في الفاتحة في: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}.<br />
<br />
<br />
18- وصف العبودية هو أشرف، وأرفع، وأعلى، وأعظم الأوصاف التي يمكن أن يُوصَف بها العبد.<br />
<br />
<br />
19- من أسرار قوله تعالى: {إياك نعبد}، أن فيه تبرؤًا تامًا من الشرك، لأن العبادة لا تُصرف إلا لله وحده، لا شريك له.<br />
فكأن العبد يقول: “لا أعبد سواك يا رب، ولا أتوجه إلا إليك”.<br />
<br />
<br />
20- في قوله: {وإياك نستعين}، تبرؤ من الطول، ومن الحول والقوة، واعتماد كامل على الله، في كل صغيرة وكبيرة.<br />
كأن العبد يعترف: “لا أقدر على شيء من طاعتك ولا ديني ولا دنياي إلا بعونك يا الله”.<br />
<br />
<br />
21- **إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}: آيةٌ عظيمة تُحقق للعبد الكمال البشري، الجامع بين العلم والعمل، بين العبادة والاعتماد، بين الصدق والتواضع.<br />
<br />
<br />
22- العبادة وحدها قد تُصيّبها آفة الرياء، فجاء قوله: “إيَّاك نعبد” ليُصفِّيها من شوائب الشرك ويُخلِص الوجهة لله وحده.<br />
<br />
<br />
23- العلم قد يصيبه الغرور والكبر، فجاء: “وإياك نستعين” ليُذكّر العبد أن لا حول له ولا قوة إلا بالله، وأنه مفتقر لربه في كل شيء.<br />
<br />
<br />
24- تهدم هذه الآية آفتين من أعظم ما يُفسد القلوب: الرياء والكِبْر، وتبني مكانهما الإخلاص في العبادة والافتقار في الاستعانة.<br />
<br />
قال ابن القيم في مدارج السالكين: وَكَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ يَقُولُ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}[الفاتحة: 5] تَدْفَعُ الرِّيَاءَ {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[الفاتحة: 5] تَدْفَعُ الْكِبْرِيَاءَ.<br />
<br />
<br />
25- مَن فهم **إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} حقَّ الفهم؛ سار إلى الله بقلبٍ خاشع، وعقلٍ خاضع، وروحٍ مخلصة.<br />
<br />
<br />
26- من أعجب الأمور أن يقرأ العبد في كل ركعة من صلاته {إياك نعبد وإياك نستعين} ثم يتزين بها لخلقه!<br />
<br />
<br />
27- {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} تحقيق لكلمة التوحيد (لا إله إلا الله)، و{وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} تحقيق لكلمة (لا حول ولا قوة إلا بالله).<br />
فـ (لا إله إلا الله) فيها إفراد الله بالعبادة، و(لا حول ولا قوة إلا بالله) فيها إفراد الله بالاستعانة.<br />
<br />
<br />
28- لم يُذكر “المستعان عليه” ولم يُحَدَّد ليَعُم كل شيء.<br />
أي: نستعين بك يا ربنا على كل شيء، صغير أو كبير، ديني أو دنيوي، ظاهر أو باطن.<br />
<br />
<br />
29- لم تُذكر نوع العبادة في قوله تعالى: {إياك نعبد} لشمول كل أنواع العبادات بلا استثناء.<br />
<br />
<br />
30- {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} تشير إلى قضية مهمة جداً في حياة المسلم؛ هي وضوح الهدف، و{وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} تشير إلى الحاجة لمعرفة الطريق والوسيلة الموصلة إليه.<br />
فكم مرة نظرت لهدفك ووسائل تحقيقه؟<br />
<br />
<br />
31- من أجْلِ العبودية قامت السموات والأرض وخُلقت البشرية، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)}[الذاريات: 56-58].<br />
<br />
<br />
32- في هذه الآية اجتمع الدين كله، قال شيخ الإسلام: فالله قد جمع بَين الْعِبَادَة والتوكل فِي عدَّة مَوَاضِع؛ لِأَن هذَيْن يجمعان الدّين كُله.<br />
<br />
<br />
33- النتيجة الحتمية لمحبتك ورجائك وخوفك هي قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين}:<br />
{الحمد لله رب العالمين} تورث المحبة.<br />
{الرحمن الرحيم} تورث الرجاء.<br />
{مالك يوم الدين} تورث الخوف.<br />
والنتيجة: {إياك نعبد وإياك نستعين}.<br />
<br />
<br />
34- {إياك نعبد} إشارة إلى عبادته بما اقتضته إلهيته من المحبة والخوف والرجاء والأمر والنهي.<br />
<br />
<br />
35- {إياك نستعين} إشارة إلى ما اقتضته الربوبية، من التوكل والتفويض والتسليم.<br />
<br />
<br />
36- كتبَ الحسنُ إلى عُمَرَ بنِ عبدِ العزيز: لا تستعن بغيرِ اللَّهِ فيكِلَكَ اللَّهُ إليهِ. (تفسير ابن رجب 1/74).<br />
<br />
<br />
37- من كلامِ بعضِ السلفِ: يا ربِّ عَجبتُ لمن يعرفك كيفَ يرجُو غيرَك، عجبتُ لمن يعرفُك كيفَ يستعينُ بغيرِكَ. (تفسير ابن رجب 1/74).<br />
<br />
<br />
38- إذا قال العبد: {إياك نعبد}، فليعلم أنه يُعلن بذلك انقيادَه التام، وتسليمَه الكامل لربه؛ إذ العبادة لا تقتصر على ركوع وسجود، بل تشمل أن يكون سعيه، وحياته، ومماته، وأدقّ شؤونه، وقفًا لله وحده، كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[الأنعام:162].<br />
<br />
<br />
39- مثل قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين}، ما ورد في قوله سبحانه: {فاعبده وتوكل عليه}، وفي قوله: {عليه توكلت وإليه أنيب}.<br />
<br />
<br />
40- تقديم المفعول به “إياك” على الفعل في الموضعين في الآية الكريمة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} له عدة حِكَمٍ بلاغية ودلالية مهمة، منها:<br />
<br />
أولا: للاهتمام بتقديم حقه سبحانه على حق عبده؛ حتى يتذكر العبد أن المقصود بالعبادة هو الله، وأيضا هو وحده المستعان.<br />
<br />
<br />
ثانيا: التقديم هنا يفيد الحصر والقصر والاختصاص، أي أن العبادة والاستعانة تكون لله وحده لا شريك له. والمعنى: “لا نعبد إلا إياك، ولا نستعين إلا بك”.<br />
<br />
<br />
ثالثا: للتشريف والتعظيم والتقديس؛ لئلا يتقدمَ ذكرُ العبد والعبادة على المعبود، كقوله تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ}، ولئلا يتقدمَ ذكرُ الاستعانة والمستعين على المستعان به، كقوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.<br />
<br />
<br />
رابعا: للتنبيه والتوكيد، فتقديم المفعول به يُثير انتباه السامع ويُؤكِّد عليه، فكأنه يقول: “أنت – يا رب – المقصود بالعبادة والاستعانة دون سواك”.<br />
<br />
<br />
41- تكرار الضميرُ “إياك” مرة أخرى في قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} له ثلاثة أهداف رئيسية:<br />
<br />
أولا: للاهتمام والتأكيد على الحصر، لإفادة أن العبادة والاستعانة لله وحده لا شريك له.<br />
<br />
<br />
ثانيا: الفصل بين مقام العبادة التي هي خضوع لله، ومقام الاستعانة التي هي طلب العون، فكلٌ يحتاج تأكيداً مستقلا.<br />
<br />
<br />
ثالثا: قطع الشرك الخفي؛ لئلا يظن أحد أن العبادة لله لكن الاستعانة قد تكون بغيره.<br />
<br />
<br />
42- لأهمية الاستعانة ذُكرت بعد العبادة مع دخولها فيها.<br />
<br />
<br />
43- ذكرت الاستعانة بعد العبادة؛ لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى.<br />
<br />
<br />
44- ذكرت الاستعانة بعد العبادة؛ من باب ذكر الخاص بعد العام، وتقديم العموم على الخصوص.<br />
<br />
<br />
45- ذكرت الاستعانة بعد العبادة؛ لتقديمُ حقه تعالى على حق عباده وحاجتهم؛ لأن العبادة حق الله والاستعانة حق العبد، فحق الله مقدم على حق العبد.<br />
<br />
<br />
46- ذكرت الاستعانة بعد العبادة؛ لأن العبادة هي المقصودة والغاية والاستعانة هي الوسيلة لتلك العبادة.<br />
<br />
<br />
47- ذكرت الاستعانة بعد العبادة؛ من تقديم الأهم على المهم.<br />
<br />
<br />
48- ذكرت الاستعانة بعد العبادة؛ للتلازم بينهما، كما قال سبحانه: {سبعاً من المثاني}؛ والعبادة والاستعانة مثاني، وهما متلازمتان فلا عبادة إلا باستعانة، ولا يحصلُ العون للعبد من الله بدون عبادته.<br />
<br />
<br />
49- ذكرت الاستعانة بعد العبادة؛ لأنه بهما يتحقق الإيمان، وتحصلُ السعادة الأبدية والنجاة من جميع الشرور.<br />
<br />
<br />
50- {إياك نعبد} متعلق بألوهيته، {وإياك نستعين} متعلق بربوبيته، فقدم قسم الرب على قسم العبد.<br />
<br />
<br />
51- ذكرت الاستعانة بعد العبادة؛ لأن العبادة المطلقة تتضمن الاستعانة من غير عكس، فكلُ عابد عبادة تامة مستعين به، ولا ينعكس لأن صاحب الأغراض والشهوات قد يستعين به على شهواته فكانت العبادة أكمل وأتم.<br />
<br />
<br />
52- ذكرت الاستعانة بعد العبادة؛ لأن الاستعانة طلب منه، والعبادة طلب له.<br />
<br />
<br />
53- ذكرت الاستعانة بعد العبادة؛ لأن العبادة لا تكون إلا من مخلص، والاستعانة تكون من مخلص ومن غير مخلص.<br />
<br />
<br />
54- في قوله {إياك نعبد وإياك نستعين}، بعد الآيات الثلاث الأولى التفاتٌ من الغَيْبَةِ إلى الخطاب؛ لما فيه من التنبيه للمستمع؛ وأنه أدعى للإصغاء وأبعث على النشاط، بخلاف ما لو كان على وتيرة ونمط واحد.<br />
<br />
<br />
55- هذه الآية هي أقوى مناجاة بين العبد وربه، حيث يقرّ العبد بالعبودية المطلقة لله، والافتقار الكامل إليه.<br />
<br />
<br />
56- هذه الآية مختصر الإيمان، فمن حققها بقلبه وعمله، فقد أدرك لبَّ العبودية.<br />
<br />
<br />
57- التوازن بين العمل والتوكل؛ الذي هو سِرّ النجاح في الدين والدنيا، فليس العبد متواكلًا ولا معتدًا بنفسه.<br />
<br />
<br />
“نعبد” تدل على العمل، وبذل الجهد، والتكليف، و “نستعين” تدل على التوكل، والثقة، والاعتماد على الله.<br />
<br />
<br />
58- عند مواجهة الصعوبات، تذكّر: “نستعين”، فهي باب الفرج.<br />
<br />
<br />
59- أن كل عمل لا يُعين الله -تبارك وتعالى- عليه العبد، لا يمكن أن يكون، وأن كل عمل لا يُتوجه به إلى الله، ولا يُطلب به ما عند الله، فإنه لا ينفع، بل يبطل ويضمحل ويتلاشى.<br />
<br />
<br />
60- حينما تتحول الاهتمامات إلى إقامة هذه الدنيا الفانية، والتهافت عليها، والتركيز على ذلك، فهذا خلاف الغاية والمقصود الذي هو العبادة.</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://cairosat.com/vb3/forumdisplay.php?f=3">القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>zoro1</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://cairosat.com/vb3/showthread.php?t=780</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
