قبل أن يرحل رمضان (خطبة)
قبل أن يرحل رمضان (خطبة)
ساير بن هليل المسباح
قبل أن يرحل رمضان
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]، أما بعد:
إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها المسلمون، الحمد لله الذي يسَّر لنا صيام شهر رمضان المبارك، ونسأل الله تعالى أن يتقبَّل منا ومنكم الصيام والقيام، وأن يُتمِّم علينا فضله بصيام ما تبقى من أيام هذا الشهر الكريم.
أيها المسلمون، إن من حكمة الله عز وجل في شرائعه أن يبقى المسلم في عبادات متوالية يتبع بعضها بعضًا، فلا ينقطع المسلم من عبادة يقوم بها لله عز وجل، فهو لا يفرغ من عبادة، حتى يبتدئ عبادة أخرى.
كما قال الله عز وجل: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162، 163].
وإن العبادة التي تأتي مع نهاية شهر الصوم هي عبادة زكاة الفطر يخرجها الأغنياء عن أنفسهم، وعن أهل بيتهم، يدفعونها إلى الفقراء الذين لا يجدون قوت يومهم صاعًا من طعام من غالب قوت أهل البلد؛ من البر أو الأرز أو غيرهما، ويجوز إخراج هذه الزكاة قبل العيد بيوم أو يومين.
وتجب وجوبًا قبل صلاة العيد.
أما إذا صليت صلاة العيد فقد فات وقتها، وصارت صدقة من الصدقات.
فبادروا أيها المسلمون إلى أدائها، ولا تتكاسلوا عنها، أو تتراخوا فيها.
وادفعوها ونفوسكم طيبة بها، سمحة بها، مساعدة لإخوانكم، ممن هم أقل منكم مالًا وأضعف حالًا.
أسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من عباده المقبولين، إنه سميع مجيب.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وللمسلمين من كل ذنب وإثم وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الهادي الأمين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن سار على نهجه واقتفى أثره واتَّبَع سُنَّته إلى يوم الدين.
أيها المسلمون، يحسن بالمسلم والشهر الكريم قد انقضت أيامه أن يراجع نفسه: ماذا فعل في هذا الشهر من أعمال صالحة، وحسنات باقية؟
وهل استغل هذا الشهر كما ينبغي، واستغل أوقاته كما يتناسب مع أيامه ولياليه، والفضائل التي جاءت فيه؟
لا يمنع أن يسأل الإنسان نفسه: ماذا كنتُ في رمضان؟ وهل رمضان هذا قرَّبني من الله تعالى، أم بقيت على حالي التي كنت عليها؟
لقد انتهى الشهر تقريبًا بما كان فيه من تعب أو شدة، لكن هذا التعب وهذه الشدة مأجور عليها المسلم، كما روى الحاكم وصحَّحه الألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((وأجرك على قدر نصبك)).
سيكتب الله لك قيامك الطويل في الصلاة، ويكتب لك مكوثك في المساجد، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ﴾ [الكهف: 30].
نسأل الله أن يجعلنا ممن استغلَّ هذا الشهر خير استغلال، واستثمر فيه أحسن استثمار، إنه على كل شيء قدير.
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد؛ كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، وانصر عبادك المجاهدين، اللهم إنَّا نسألك الهدى والتُّقى، والعفاف والغِنى، اللهُمَّ إنا نسألك حُبَّك وحُبَّ عَمَلٍ يُقرِّبنا إلى حُبِّك، اللهُمَّ حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين، اللهم احفظنا بحفظك، ووفِّقْنا إلى طاعتك، وارحمنا برحمتك، وارزُقْنا من رزقك الواسع، وتفضَّل علينا من فضلك العظيم، اللهم آتِ نفوسَنا تقواها، وزكِّها أنت خير مَن زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها.
اللهُمَّ أصلِح إمامنا ولي أمرنا، واحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كيد الكائدين وفجور الفاجرين واعتداء المعتدين.
﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصافات: 180 - 182].
الألوكة
......
|