#1  
قديم
الصورة الرمزية zoro1
zoro1 zoro1 غير متواجد حالياً
مراقب عام المنتديات الاسلامية
 
تاريخ التسجيل: Mar 2026
المشاركات: 466
افتراضي دروس من قصة نبي الله صالح -عليه السلام

دروس من قصة نبي الله صالح -عليه السلام
دروس من قصة نبي الله صالح -عليه السلام

كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

1- صالح -عليه السلام-:
- ثاني أنبياء العرب، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (... منهم أربعة من العرب: هود، وصالح، وشعيب، ونبيك يا أبا ذر) (رواه ابن حبان، السلسلة الصحيحة:2668).


2- قوم ثمود:
- مكانهم: كانوا يسكنون الحجر الذي بين الحجاز وتبوك.
- نسبهم: قبيلة مشهورة بالقوة، يقال لهم ثمود باسم جدهم، وهو من نسل نوح -عليه السلام-.
- قوتهم وشدتهم وحضارتهم: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ . إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ . الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ . وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ)(الفجر:6-9).
- قوة عمرانية: (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا)(الأعراف:74).
- حصانة عسكريةوَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ)(الأعراف:74)، (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ).
- قوة اقتصادية ورفاهية من العيشأَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ . فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ)(الشعراء:146-148).


3- دعوة صالح -عليه السلام-:
- رسول منهم معروف بسيرته الطيبةوَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا)(الأعراف:73)، (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ)(الشعراء:142).
- دعوته إلى التوحيد: (قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)(الأعراف:73).
- التذكير بالنعم للتنبيه على الربوبيةوَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (الأعراف:74).
- التعريض بالآلهة الباطلة التي لا تسمع من يدعوها: (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ)(هود:61).
- التذكير بعدم الاغترار بالمسرفينأَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ . فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ . وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ . الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ)(الشعراء:146-152).


4- موقف ثمود من دعوة صالح -عليه السلام-:
- الاتهام بالخلل العقلي والجنونقَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا)(هود:62).
- الاتهام بأنه مسحور أو مصاب من الجنقَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ)(الشعراء:153)، وقيل: هو الذي له رئي من الجن.
- الاحتقار والتكذيبكَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ . فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ . أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ)(القمر:23-25).
- صالح -عليه السلام- يرد عليهمقَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ)(هود:63)، (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ)(الشعراء:143-145).


5- من وسائل ثمود للصد عن دعوة نبي الله صالح -عليه السلام-:
- فتنة الأتباع والسخرية من صالح -عليه السلام-قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ . قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ)(الأعراف:75-76).
- طلبهم آية ومعجزة تعجيزًافَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)(الشعراء:154)، وقد ذكر المفسرون: "أن ثمود اجتمعوا يومًا في ناديهم، فجاءهم رسول الله صالح -عليه السلام-، فدعاهم إلى الله، فقالوا: إن أنت أخرجت لنا من هذه الصخرة ناقة من صفتها كيت وكيت... فقال لهم: أرأيتم إن أجبتكم إلى ما سألتم، أتؤمنون بما أرسلت به؟ قالوا: نعم. فأخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك.
ثم قام إلى مصلاه فصلى ما قدر له، ثم دعا ربه أن يجيبهم إلى ما طلبوا، فأمر الله -عز وجل- الصخرة أن تنفطر عن ناقة عظيمة عشراء على الوجه المطلوب؛ فلما عاينوها ورأوا دليلاً قاطعًا وبرهانـًا ساطعًا، آمن كثير منهم، واستمر أكثرهم على الكفر". "انظر قصص الأنبياء لابن كثير".
قال الله -تعالى-: (هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (الأعراف:73).
- قسمة الماء بينهمإِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ . وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ)(القمر:27-28).


6- عدم صبرهم على أمر الناقة:
- لما طال عليهم هذا الحال قرروا قتل الناقةوَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ) (النمل:48).
- تدبير كيفية القتلفَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ)(القمر:29)، (إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا)(الشمس:12).
- النبي يحاول منعهم من ذلكفَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا . فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا . وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا) (الشمس:13-15).
- استخفافهم العذاب من وجوه:
الأول: مخالفة أمر الله ورسوله في ارتكابهم ما نهاهم عنه بشأن الناقةفَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ) (الأعراف:77).
الثاني: استعجالهم وقوع العذاب برغم التحذيروَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (الأعراف:73).
الثالث: تكذيبهم الرسول الذي قام الدليل على صدقه ونبوتهفَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا)(الشمس:14)



7- كيف كان العذاب؟
- أنذرهم نبيهم بنزول العذاب فكذبوه وعقروا الناقةفَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ)(هود:65).
- أحوالهم في الثلاثة أيام:
قال ابن كثير -رحمه الله-: "وأصبحت ثمود يوم الخميس وهو اليوم الأول من أيام النظرة وجوههم مصفرة كما أنذرهم صالح -عليه السلام-، فلما أمسوا نادوا بأجمعهم: ألا قد مضى يوم من الأجل، ثم أصحبوا في اليوم الثاني من أيام التأجيل ووجوههم محمرة، فلما أمسوا نادوا بأجمعهم: ألا قد مضى يومان من الأجل، ثم أصبحوا في اليوم الثالث من أيام التأجيل ووجوههم مسودة، فلما كان يوم الصيحة يوم الأحد، تحفظوا وتأهبوا وقعدوا ينتظرون ماذا يحل بهم من العذاب، فلما أشرقت الشمس جاءتهم صيحة من السماء من فوقهم، ورجفة من أسفل منهم، ففاضت الأرواح وزهقت النفوس وسكنت الحركات" اهـ.


درس وعبرة:
(فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ)(الأعراف:78)، (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ) (القمر:31)، (فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا) (الشمس:14)، (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ . فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ . فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) (النمل:50-53).


دروس من القصة:
1- أثر المعصية يصل إلى الأرض والماء؛ عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: (أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى الْحِجْرِ أَرْضِ ثَمُودَ فَاسْتَقَوْا مِنْ آبَارِهَا وَعَجَنُوا بِهِ الْعَجِينَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا وَيَعْلِفُوا الإِبِلَ الْعَجِينَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ)(متفق عليه).
2- أدب المسلم عند تذكر أو معاينة آثار المكذبين؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لاَ تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ. ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ، وَهْوَ عَلَى الرَّحْلِ)(متفق عليه).
3- توطين الداعي نفسه على مواجهة التكذيب والاتهامات من المخالفين، موقف ثمود مع نبي الله صالح -عليه السلام-.
4- لو كانت الدنيا تعدل عند الله شيئًا ما أعطاها للكافر، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ)(رواه الترمذي، وصححه الألباني).


صوت السلف
----------------------------
 مشاهدة جميع مواضيع zoro1
رد مع اقتباس